فاتحة القول\العدد مائة - شوال 1432 هـ
الراصد والمشهد الإسلامي بعد 100 شهر
السبت 3 سبتمبر 2011
أنظر ايضــاً...

حين صدر العدد الأول من الراصد في 7/7/ 1424هـ، الموافق 4/9/2003م، كان المشهد الإسلامي مختلفاً تماماً عمّا هو اليوم ونحن في العدد 100، فقد كان الوعى بالخطر الداهم للمشروع الشيعي شبه غائب، ليس عن عامة الأمة وقياداتها، ولا عن الحركات الإسلامية، بل حتى عن كثير من الدعاة والعلماء من أهل السنة الذين يدركون ضلال المعتقد الشيعي، ولكنهم أيضاً لم يكونوا واعين لمدى خطورة الغزو الشيعي ولا اتساع المنطقة المستهدفة فضلاً عن معرفة ما تم فعلاً تنفيذه ولا الأدوات المستخدمة في ذلك، ولهذا فقد كانت صدمة الجميع كبيرة حين تكشفت بعض الحقائق عن مدى تغلغل الغزو الشيعي في العراق – بعد دعم المحتل الأمريكي في إسقاطه – وإثر ذلك تصاعدت أصوات المتشيعين في مصر وسوريا وفلسطين والمغرب وتونس، والتي تطالب بأن يكون لهم حسينيات ومؤسسات علنية ودور في إدارة الشؤون الدينية في بلدانهم!! 

وبعد ذلك صدموا بمدى سيطرة حزب الله على الأمور في لبنان تحت غطاء المقاومة، وجاءت أخبار جزر القمر باستيلاء المتشيع عبدالله سامبي على الرئاسة والتي لم يتخلّ عنها إلا مؤخراً، ولتلميذه الشيعي الوفي!!

أما اليوم فهناك مشهد جديد، فالإدراك للخطر الشيعي بات كبيراً على كافة الأصعدة وذلك يعود، بعد فضل الله، لجهود كثير من المخلصين الذين سارعوا لسد هذه الثغرة من خلال كافة الوسائل المتاحة بالكلمة المسموعة والمكتوبة ومن ثم المرئية والتي كان للفضائيات فيها دور بارز في توسيع دائرة الانتشار والتأثير بسبب قوة الصورة في الإقناع وبالطبع لا شك أن للمواقع الإلكترونية فضلاً وسبقاً وخاصة أن سقف الحرية فيها كان أكبر بكثير من منابر أخرى.

ومما ساعد على الوعي الإسلامي بالخطر الشيعي هو غرور القوة الشيعي الذي جعلهم يتخففون من التقية، فكثرت تصريحاتهم التي تكشف حقيقة معتقداتهم الضالة والتي كان ينكر بعض الطيبين –خاصة من قادة الحركات الإسلامية - وجودها بين الشيعة المعاصرين، فجاءت الفضائيات الشيعية لتخيب ظنونهم وتنشر على الملأ الفظائع من العقائد الضالة والأفكار الهدامة، كما أن الساسة الشيعة لم يخجلوا من إطلاق الكثير من التصريحات عن نواياهم تجاه المسلمين، فحملت تكفيرهم وتخوينهم ونية الاستيلاء على أموالهم وأملاكهم، فضلاً عن ممارساتهم العملية في دعم القذافي المجرم وبشار الجزار ضد شعبيهما من أجل مصالحهم الطائفية.

ومما تغير في المشهد الإسلامي فضح الدول الثورية والممانعة حين طالبتها شعوبها بالتنحي بعد أن فاض بها الكيل من الظلم والفساد الذي تعيشه الشعوب لوحدها دون نخبتها الحاكمة بحجة الاستعداد لتحرير فلسطين!! فإذا الحريص على بقائها والداعم لها هو حكام وحاخامات ولوبي إسرائيل!!

وبرز في المشهد الإسلامي من جديد خيانة المحور اليساري الاشتراكي، فبفضل جهود روسيا والصين في حماية نظامي القذافي وبشار تمكنا من البقاء عدة أشهر إضافية، وهذه الخيانة الجديدة من الأنظمة الشيوعية/ اليسارية/ الاشتراكية هي امتداد لمسيرة طويلة من الخيانة في تأييد إسرائيل وحمايتها تحت غطاء محاربة الإمبريالية ودعم الفقراء، وهي امتداد لخيانات الأنظمة اليسارية العربية التي أقامت إسرائيل ووسعتها بحروبها المزيفة كانسحاب الخائن حافظ الأسد من الجولان أو مسرحيات جمال عبدالناصر في حروبه مع إسرائيل، ولا تتوقف هذه الخيانة عند هذا الحد، بل تتواصل جهودهم لنشر الإلحاد والإباحية في المجتمعات الإسلامية عبر الأجهزة الرسمية إذا كانوا في السلطة، أو عبر بوابة الفن والثقافة إذا كانوا في المعارضة، ومن خياناتهم استعداء الغرب على الإسلاميين ليقطعوا عليهم طريق الفوز بالانتخابات رغم تشدق هؤلاء اليساريين بالمطالبة بالديمقراطية والانتخابات. 

ومما يظهر في المشهد الإسلامي صحوة الشعوب واستعادتها لقوتها وخروجها من مرحلة السبات، وقيام هذه الشعوب بالمطالبة بحريتها وكرامتها، وانتهاء عهد الوصاية الحكومية على الشعوب، وهي خطوة مهمة في سبيل نهضة الأمة تحتاج لخطوات لاحقة.

ويرافق هذا تصاعد القوة الإسلامية، كنتيجة طبيعية للمسيرة الدعوية الإصلاحية والتي تعود لما يزيد عن 40 سنة، وتتميز هذه القوة الإسلامية بالاعتدال والرشد كما يرى العالم اليوم من تصريحات وممارسات الإسلاميين في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، فخلافاً للثورات اليسارية التي قامت في البلاد العربية قبل أربعة عقود لم تحدث حملات تطهير وقتل ثورية! فضلاً عن تكسير وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، ومَن يدقق في خطاب الثوار في ليبيا –خاصة خطب صلاة عيد الفطر 2011 في بنغازي وطرابلس – يجد الدعوة للتسامح والعفو والتحاكم للقانون وليس للثأر، وتأكيد العلماء في سوريا على سلمية الثورة برغم كل البطش والإجرام الذي يقوم به نظام بشار الجزار، وأما اليمن فرغم ملايين قطع السلاح الموجودة بين اليمنيين، إلا أنهم لم ينزلقوا للحرب الأهلية رغم هذه الشهور الطويلة.

المشهد الإسلامي اليوم يواجه تسارع وتكثيف تطبيق استراتيجية تلميع التصوف والاعتماد عليه كممثل للإسلام مقبول غربياً، بما يتصف به من مواقف لينة تجاه غير المسلمين تصل لحد التفريط بكثير من الثوابت الإسلامية تحت غطاء دعاوى ومفاهيم الحب والإنسانية والتعاون والإرث المشترك.

ومما تغير في المشهد الإسلامي اعتراف العالم بالحق الذي عليه الإسلام في مجالات متعددة، كان آخرها الإذعان بصواب الرؤية الإسلامية الاقتصادية والتي تقوم على تحريم الربا وبيع الديون، والتي سببت الأزمة المالية العالمية مؤخراً.

لعل هذه هي أبرز المستجدات في المشهد الإسلامي اليوم، ولذلك نحتاج إلى مواكبة هذه المتغيرات من خلال الخطوات التالية:

1- يجب التركيز على الطرح الإسلامي الشمولي، وتجاوز مرحلة الدفاع عن الإسلام وصد الهجمات.

2- على الحركات الإسلامية أن تقدم رؤيتها لحل المشكلات المعاصرة، بالتعاون مع المخلصين والمختصين، كما يجب على مؤسسات الحركات الإسلامية أن تكون النموذج لغيرها في الصلاح والشفافية والتطور.

3- على الحركات الإسلامية الكف عن تقديم التعهدات للآخرين بأنها سلمية ومعتدلة ومطالبة الآخرين بذلك، عبر مطالبة المستبدين والغلاة من العلمانيين والمثقفين بتقديم رؤيتهم لاحترام دين الشعب وموقفهم من تعارض الحرية الخاصة ودين الناس، وموقفهم من الالتزام بالاختيار الشعبي إذا تجاوزهم، وهكذا..

4-  يجب الانتباه إلى أن الوعي العام بالخطر الشيعي وانحسار شعبية محور إيران مؤخراً، لا يعني نهاية هذا الخطر، بل مما يتصف به الخطر الشيعي أنه طويل النفس ومتعدد الأوجه، فلذلك ومع كل هذه الخسائر لا ينفك الإيرانيون من محاولة اختراق مصر عبر مرشحي الرئاسة وغيرهم، كما أن توجيههم الدعوة لرئيس المجلس الوطني الليبي لزيارة طهران لا تخرج عن هدف اختراق ليبيا من جديد من بوابة الثوار!! ومن أوجه الخطر الشيعي الجديدة انتعاش المتشيعين في مصر وتونس والجزائر، كما أن التشيع بين غير العرب في أفريقيا وآسيا والغرب يسير بقوة، وهذا كله يحتاج خطة مضادة شاملة.

هذه بعض التوصيات التي نراها مهمة في هذه المرحلة، والراصد وهي تستفتح مئويتها الثانية ستواصل مسيرتها في نشر المعرفة الموضوعية والمعلومة الموثقة في مجال الفرق والأفكار المعاصرة، ولكن سيكون في المرحلة الجديدة زيادة مساحة المتابعة لشؤون الحركات الإسلامية بما تطور من دورها الجديد، كما أن القضايا الإسلامية العامة وخاصة أحوال الأقليات الإسلامية سيكون له نصيب أكبر بإذن الله.

وفي هذا العدد نقدم لقرائنا كشافاً بالموضوعات التي تم نشرها في أبواب: فاتحة القول، فرق ومذاهب، دراسات، سطور من الذاكرة، كتاب الشهر، لأنها أعدت للراصد تحديداً سوى عدد محدود جداً.

كما أن هناك كشافاً لكُتّاب الراصد وما قدموه من دراسات ومقالات، حتى نقرب المسافة بين كتابنا وقرائنا.

وفي الختام نكرر دعوتنا للجميع للتعاون مع الراصد بتقديم ما لديهم من دراسات ومقالات وملاحظات واقتراحات وأخبار، فضلاً عن التعريف بها لدى الآخرين.

ولا يفوتنا أن نشكر كل المخلصين والمحبين الذين كانوا سبباً في ظهور الراصد واستمرارها، سائلين الله عز وجل أن يتقبل منهم ويرفع درجاتهم. 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق