رقصة إيرانية على أطلال السعودية!
الأربعاء 28 سبتمبر 2011
أنظر ايضــاً...

أحمد الفارسي ـ كابول

 ليس من المستغرب أن تواجه الدول أزمات سياسية خانقة فتراجع على إثرها سياساتها وخططها وعلاقاتها وتعرف أصدقاءها وتدرك حقيقة أعدائها، وبالطبع تظل الدبلوماسية الخارجية هي الهوية الشاخصة وترجمان البلاد وواجهته في الخارج!

قبل أربعة أشهر، اغتيل موظف في القنصلية السعودية بميناء كراتشي في باكستان وما أن تناقلت وسائل الإعلام الخبر إلا وهبّ إخواننا السعوديون يتركون باكستان عن بكرة أبيهم، وقد استغرب الباكستانيون والعالم من هذا التصرف اللامسئول تجاه البلد المستضيف وتجاه السعودية نفسها! ولا سيما أن باكستان بالنسبة للسعودية شريان حياة وأكثر من أخ كبير، والتفريط فيه سذاجة خطيرة!

ما معنى هروب السعوديين من العاصمة الباكستانية وبينها وبين كراتشي – محل الحادث – مسافة تتسع لأكثر من عشرات الدول أمثال البحرين وقطر والكويت؟! ولِمَ تُغلق المدرسة السعودية في إسلام أباد لاغتيال رجل أمن سعودي على بعد أكثر من ألف وخمسمائة كيلومتر؟!

عملية الاغتيال كانت رسالة واضحة من إيران إلى السعودية على إثر أحداث البحرين، فقد قالت إيران كلمتها بعنجهيتها المعهودة وبكل صراحة وبأسلوبها الدموي: "إننا قادرون على أن نحجم دور السعودية ونسجنها في صحرائها القاحلة ونضايقها في كل العالم إذا أرادت أن تشاكسنا في أهدافنا وسياساتنا"!

فهل كانت الدبلوماسية السعودية في باكستان على مستوى المسئولية؟!

وقبل أيام قلائل هجمت عناصر من حركة طالبان على مقر قوى الناتو والسفارة الأمريكية في كابول.. وعلى إثرها حدث ما لم يكن في حسبان أحد!

دعونا نقرأ جزءاً من بعض ما ورد في الإعلام الأفغاني الشيعي المدعوم من إيران:

"فقد هرب السعوديون وعوائلهم عن أفغانستان في خفاء تام وفي ظلمة الليل البهيم، بعد أن أحرقوا جميع المستندات والأوراق الرسمية في السفارة السعودية، ولم يعرف الموظفون الأفغان عن هروب القوم إلا وقت الدوام في اليوم التالي!

وهذا إن دل فيدل على أن السفارة السعودية ووزارة الخارجية السعودية لم يكونوا إلا عناصر في المخابرات الأمريكية، فما تفسيركم لهروبهم إثر تفجير السفارة الأمريكية ولماذا أحرقت مستندات السفارة؟!

آه على السعودية كيف أذلت نفسها وباعت عفتها بثمن بخس دراهم معدودة للأمريكان!

للسعودية مكانة خاصة في قلوب المسلمين لوجود الحرمين بها، وها هم آل سعود جعلوها نهباً للنصارى وصارت السعودية فتنة وفرقة تثير سمومها في بلاد الإسلام من مصر والبحرين واليمن وغيرها. فيا ترى! لِم كل هذا؟! ويا ترى! ماذا تأخذ السعودية من أمريكا مقابل هذا الخنوع والذل والعار والشنار"؟!

(http://www.afghanpaper.com/nbody.php?id=27010)

لقد طربت إيران ورقصت على أطلال السعودية في أفغانستان بعد أن رأت الساحة قد أخليت لها تماماً لتصول فيها وتجول كيفما شاءت، وتضم أفغانستان تحت جناحها وتتخذ منها عراقاً آخر أو سورية أخرى في حربها الشرسة للعالم العربي عموما وللسعودية بوجه خاص..

فهل تدرك الدبلوماسية السعودية حجم الضربة القاتلة التي تتحملها من جراء تصرفاتها اللامسئولة هذه؟! ألم يأن للقادة السعوديين أن يحاسبوا هذه الدبلوماسية الفاشلة ويختاروا مَن هم على مستوى المسئولية وبإمكانهم تقديم صورة تليق بالمملكة للعالم؟!

ولماذا لا يوجد للسعودية إعلام بلغات البلاد التي تصاحبها، بينما لإيران منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً قنوات فضائية وإعلام تنافس الإعلام العالمي بأكثر من خمسين لغة؟! واليوم من يملك الإعلام يملك العالم، وبإمكانه تشويه صورة أعدائه وتبرئة نفسه مهما كان!

ألم يأن للسعودية أن تدرك الحقائق المرة، فتعيش الواقع بحجمه؟!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق