الفدرالية أو .. اللامركزية السياسية حفظ لوحدة العراق المهددة .. وإنصاف لمكوناته المتعددة
الأربعاء 28 سبتمبر 2011

د.طه الدليمي – مشرف موقع القادسية

 ثمة إشكالية رئيسة تنبع من أن العراق يحمل خصوصية التنوع والاختلاف العرقي والطائفي المتمثل بوجود مكونات متعددة ومتناحرة دينياً وعرقياً ولغوياً وثقافياً تربط بين أفراد الواحدة منها روابط خاصة ناتجة عن خصوصية ظروفهم ومصالحهم المشتركة، ما يحوجها إلى قدر من تمثيل حقوقها في ظل حكومة قادرة على التعاطي الايجابي مع هذا الاختلاف.

بافتقاد العراق لمثل هذه الحكومة العادلة المرنة، ووجود حكومة مركزية طائفية اجتثاثية مستبدة، تدفع المكونات المضطهدة، والفئات المسحوقة إلى محاولة الإفلات من قبضة المركز الحديدية، وتحصين السلطة من انفراد جهة معينة أو شخص محدد، وتوزيعها بين أكثر من طرف، ومنح صلاحيات أوسع لإدارات السلطة المحلية ضماناً لعدم عودة الاستبداد. تصبح اللامركزية السياسية (الفدرالية) في إدارة الشؤون الخاصة للمكونات المختلفة مطلباً ملحاً لتحقيق هذه الغاية العظيمة.

تهدف (اللامركزية السياسية) أو (الفدرالية) إلى الحفاظ على وجود وهوية المكون السني العربي، وغيره من المكونات العراقية الأخرى، وحمايته من الإذابة والاجتثاث وتغيير الهوية، وتحمل المظالم من القتل والاغتيال والدهم والاعتقال والتعذيب والتهجير، وحرمان الحقوق وسلب الثروات وتبديدها، وعرقلة مشاريع البناء والإعمار والتطوير. وفي المقابل يهدف إلى توطيد أمن أبنائه وحمايتهم من الملاحقة والمكائد الطائفية للحكومة المركزية، ما يسهم في إرجاع المهجرين منهم إلى مناطقهم، وتقوية هذه المناطق وزيادة ثروتها واستغلال خبرات أفرادها وكفاءاتهم وتفعيلها من أجل البناء والإعمار والتطوير إضافة إلى تعزيز وحدة العراق وتوثيق العلاقة بين مكوناته. وذلك بتقليل سيطرة الحكومة المركزية الطائفية وتحكمها في أمن واقتصاد وثقافة وحاجات الأقاليم، وتوزيع صلاحياتها غير الحصرية على هذه الأقاليم. وبهذا نحقق هدفين عظيمين:

1. تحصيل حقوق مكونات الشعب العراقي، ورفع الظلم عنها، وكف التظالم والتشاحن بين هذه المكونات.

2. الحفاظ على وحدة العراق وتعزيزها.     

المشكلة أن الثقافة الجمعية لكثير من العراقيين - لا سيما العرب السنة – والعرب خارج العراق تماهي بين الفدرالية والتقسيم إلى حد التطابق. وكاتب السطور كان يرى ذلك أيضاً. لكنني عندما رجعت إلى الموضوع في المراجع السياسية العامة، وفي الدستور العراقي وانعكاساته التطبيقية على أرض الواقع، تبين لي أن هذا الخلط بعيد عن الحقيقة!

وحتى يكون كلامنا أو نقاشنا علمياً مدللاً عليه أرى أن أتناول هذا الموضوع الحيوي - الذي يفرض نفسه اليوم بقوة على واقع العراق الجريح - من نواحيه الثلاث التي أشرت إليها آنفاً:

ما هي الفدرالية ؟

نظام سياسي إداري تكون فيه السلطة النهائية مقسمة بين المركز والأطراف، وبخلاف النظام المركزي تنقسم السيادة دستوريا بين منطقتين أو أكثر بحيث يستطيع أي من هذه المناطق أن يمارس السلطة على نفسه دون تدخل المركز أو الولايات الأخرى. والفدرالية واقعاً وتطبيقاً ليست نوعاً واحداً. فهناك أنواع كثيرة من الفدراليات في العالم.

ومن حيث التكوين فهي نوعان:

إما أن تنضم عدة دول بعضها إلى بعض مثل أمريكا وأستراليا حديثاً، وكما كانت عليه الدولة الإسلامية في قمة مجدها وعامة عصورها قديماً؛ وذلك حلاً للتنوع والاختلاف الثقافي والعرقي واللغوي بين مكوناتها الوطنية.

أو العكس بأن تتحول دولة مركزية إلى فدراليات متعددة مثل الهند وكندا وإسبانيا. وهذا النوع تلجأ إليه الدول منعاً للتجزئة والتقسيم حين تكون الدولة ذات مكونات تختلف في لغتها وهويتها الثقافية، وتحصل بين هذه المكونات المختلفة توترات مستمرة. كما فعلت الهند بعد انفصال باكستان وبنغلادش فحافظت على وحدتها بعد ابتداء تفتتها.

الفدرالية تقاسم سياسي  وإداري لا جغرافي

الفدرالية تقاسم سياسي وإداري لا تقسيم جغرافي

تقاسم سلطة وثروة .. لا تقسيم دولة

إنها........ تنظيم .. لا تقسيم

والدليل على ما أقول أمران:

الأول هو أنه لا يوجد تطابق في المفهوم التعريفي العلمي بين الفدرالية وبين التقسيم الجغرافي.

والثاني هو استقرار البلدان الفدرالية كالإمارات وبلجيكا مثلاً، وعشرات الدول غيرها، واستمرارها متحدة متوافقة. على العكس من دول مركزية النظام كالسودان، ويوغسلافيا.

الفدرالية في الدستور العراقي

بالرغم مما في الدستور من خلل متعدد الجوانب، إلا أن فيه العديد من الفقرات يمكن استثمارها لرفع الحيف عن مجتمعنا، وخدمته بصورة أفضل. سيما وأن الدستور ملزم قانوناً، ومعترف به دولياً، ويعتبر المرجع الرسمي للمؤسسة الحاكمة. لا نحتاج إلى أكثر من توفر الإرادة الواعية لتفعيل هذه الفقرات خدمة لمناطقنا وتحويلها إلى مناطق آمنة نسبياً؛ إذ يقوم أهلها بواجب الحفاظ على أمنها دون تدخل من خارجها، والتخفيف من الظلم الواقع على أبنائها. وذلك ضمن العراق الواحد.

يتضح من قراءة فقرات الدستور الخاصة بصلاحيات السلطة المركزية وسلطة الأقاليم ما يلي:

إن واجبات وصلاحيات الحكومة المركزية (الاتحادية) تشكل أساساً متيناً لصالح وحدة العراق، والمحافظة على سيادته وأمنه الخارجي، وتحتوي على جميع الأسس التي تكفل بقاء العراق وحدة واحدة لا تقبل التجزئة والتقسيم.

صلاحيات الحكومة المركزية وإن كانت واسعة، لكنها محددة بصلاحيات الأقاليم ما ينتج عنه موازنة جيدة أقرب إلى تحقيق العدل ورفع الظلم. فمن صلاحياتها رسم السياسة الخارجية، دون التدخل في السياسة الداخلية للإقليم. ومنها إنشاء القوات المسلحة، لكنها تختص بالحدود والأمن الخارجي، ولا تتدخل بشؤون الأمن الداخلي. فهذا من صلاحيات حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه واجباتها الإدارية، من انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي كالشرطة والأمن وحرس الاقليم.

للإقليم صلاحيات واسعة في إدارة شؤونه الداخلية، تمتد لتصل إلى المشاركة في الصلاحيات الحصرية بالسلطة الاتحادية. بل للإقليم الأولوية عند التعارض في الصلاحيات المشتركة، والصلاحيات غير المنصوص عليها. وفي القانون مرونة بحيث يجوز تفويض سلطات الحكومة الاتحادية للمحافظات أو بالعكس.

رئيس الإقليم هو المحافظ، الذي سيأتي إلى رأس السلطة عن طريق الانتخاب المحلي كل 4 سنوات. وفي ذلك جواب عن تخوف البعض من سيطرة الأشخاص المتنفذين وصراعهم على السلطة. وإقليم كردستان شاهد. ومن المؤكد أننا لن نكون في حكمتنا أقل من إخواننا الأكراد.

أما فقرة حق تأسيس مكاتب للاقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية. فهي تمنح الإقليم قوة سياسية، وتعطيه حرية في تقوية ذاته من حيث إقامة العلاقات واستثمارها لصالح الإقليم سياسياً واقتصادياً وعلمياً وغيره.

ما يخص ثروات النفط والغاز فهي ملك عام مشاع لكل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد. فلا مجال للاعتراض بأن الأنبار أو الأقاليم السنية فقيرة بالثروات الطبيعية، مع ما في هذا القول من مخالفة للواقع. كما أن الدستور كفل لحكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة حق المشاركة في إدارة الثروات ورسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطويرها.

قانون إدارة الجمارك يخدم حرية العبور عبر الحدود دون تأثيرات طائفية. سيما وأن الأولوية فيه عند الاختلاف لسلطة الإقليم؛ فهو من الاختصاصات المشتركة. وإذا جمعت بينه وبين استقلال الإقليم في تكوين قواه الأمنية الداخلية وحرسه الخارجي دون تدخل مركزي فإن هذا يؤدي إلى بسط الأمن وتحقيق شعور المواطن بالأمان الحقيقي ما يساعد على رجوع مئات الآلاف من المهجرين السنة، الذين لا عائق أمامهم سوى ملاحقة الحكومة المركزية الطائفية.

للإقليم حقه في وضع الدستور والقوانين الخاصة به. وحقه في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. فأبناء الإقليم لهم قضاؤهم ومحاكمهم المستقلة، فلا يحق للسلطة المركزية ملاحقة أو دهم أو اعتقال أو محاكمة أي عراقي خارج نطاق إقليمه. بل يحق لسلطة الاقليم تعديل القانون الاتحادي داخل حدود الاقليم في حالة وجود تناقض أو تعارض بينه وبين قانون الاقليم بخصوص مسألةٍ لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية. إن هذا ينزع كثيراً من التأزمات والتوترات النفسية الجمعية بين إقليم وآخر. وفي ذلك علاج عملي للآثار السلبية للمحاصصات الطائفية.

وأما الفقرة المتعلقة برسم السياسة التعليمية والتربوية فتصلح أساساً لوضع علاج ناجع لمعضلة تغيير المناهج الدراسية الذي يصب اليوم لصالح الخطة المتبعة في تشييع المناطق السنية.

تقسيم العراق غير ممكن وا وارد

يخشى معارضو (الفدرالية) من أن تكون سبيلاً إلى تقسيم العراق، وبعضهم لا يفرق بين الفدرالية والتقسيم، فهما في ذهنه شيء واحد. ونرى أن هذا مجانب للصواب، كما أنه غير ممكن ولا وارد للأسباب التالية:

إن مفهوم الفدرالية شيء، ومفهوم التقسيم شيء آخر. ولا تلازم بينهما. بل التلازم بين المركزية الظالمة والتقسيم أقوى. علماً أن أكثر من 40? من دول العالم هي دول تتبع النظام الفدرالي، وتمتاز بالتوحد وعدم الانقسام. والدول تلجأ إلى الفدرالية منعاً للتجزئة والانقسام. فالهند - مثلاً - تحولت سنة 1949 إلى النظام الفدرالي بعد انفصال باكستان وبنغلادش عنها سنة 1948. ومركزية السودان لم تقف حائلاً أمام انفصال الجنوب، وهي مرشحة لمزيد من الانشطار والتفتت.

الثقافة الشعبية لعموم العراقيين تنفر من التقسيم وتقف ضده.

وقوف دول الجوار ضد التقسيم؛ بسبب خوف هذه الدول من انتقال الظاهرة إليها. وأشدهم خوفاً إيران؛ بسبب تركيبتها العرقية والطائفية. 

لو كان تقسيم العراق ممكناً داخلياً وخارجياً لتمكن إقليم كردستان العراق من الانفصال منذ زمن بعيد.

يظهر أن الإرادة الدولية لا تميل إلى التقسيم - على الأقل في هذه المرحلة - والدليل أن الأمريكان قرب جلاؤهم ولم يقسموا العراق. ولو كانوا يريدون ذلك لقسموه قبل أن يخرجوا.

تبدل الاتجاه الشيعي– ومنذ عدة سنوات – عما كانوا عليه بداية الاحتلال.

حرص الحكومة المركزية (الشيعية) بقيادة نوري المالكي على الحكم المركزي. وهذا التحول في الموقف بالنسبة له ولعموم الشيعة نابع من أمرين:

الأول: حرص الشيعة - ومن ورائهم إيران - على تشييع المناطق السنية وصولاً إلى ابتلاع العراق كله، وهذا لا يتسنى لهم كما يريدون في حال احتماء المناطق السنية باللامركزية السياسية أو ما يسمى بالفدرالية.

والثاني: استحقاقات طبيعة الحكم لا سيما الاستبدادي منه.

إن تمتع كل محافظة أو إقليم بالحرية في إدارة شؤونه بعيداً عن تدخل الآخرين سيزيل أسباب الاحتقان وعوامل التوتر بين المكونات المختلفة. كما أن أسلوب الإدارة اللامركزية عادة ما يكون أكثر معرفة بجذور المشكلة، وتقاليد وتواضعات المجتمع ونفسيات أهله، ما يجعله أكثر فعالية في حل النزاعات والمشاكل والقضاء على أسبابها. وهذا سيؤدي بطبيعته إلى تعزيز الوحدة، بدل أن تبقى هذه الأسباب والعوامل تتفاعل وتتضاعف وتتفاقم في حال الحكم المركزي، وتسلط فئة على فئة؛ ما ينتج عنه واحد من أمرين: إما سحق الفئة الضعيفة أو المستضعفة وذوبانها مع الزمن في جسم الفئة القوية التي تعمل على امتصاصها وتمثلها، وهذا ما يسعى إليه الشيعة اليوم تجاه السنة. أو زيادة التوتر إلى حد الانفجار والتشظي، وهذا هو الراجح في مثل العراق؛ لأن القوى متكافئة، وإن حصل في كفتيها اختلال في وقت أو ظرف ما فإنه لن يطول، وعند ذاك ستكون الحرب الأهلية، والتقسيم هو النتيجة المتوقعة لاحقاً.

فقرات الدستور تضمن الحفاظ على وحدة البلد فكرة وتطبيقاً. فعلى سبيل المثال:

تنص المادة (109) من الدستور على ما يلي: "تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي".

وتنص المادة (111) على أن: "النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات". هذا معناه أن موارد العراق الرئيسة، وإن نصص الدستور على أنها توزع بالتساوي على الجميع، لكنها تبقى بيد الحكومة المركزية، ما يجعل الأقاليم في حاجة دائمة للارتباط بالمركز.

التجربة الكردية شاهد حي

إن تجربة إقليم كردستان السياسية والاقتصادية والأمنية والخدماتية مثال واضح للجميع في نجاح التجربة الفدرالية، وعدم التلازم بينها وبين التقسيم. لقد أصبح الإقليم أهم مناطق العراقية جاذبية للاستثمار المحلي والدولي على حد سواء، لتوفر الأمن وشيوع الأمان والظروف المناسبة لذلك. إضافة إلى تمتع المواطن الكردي بالحرية، وتمتع الإقليم بهوية سياسية قوية. ورغم رغبة الكرد في الانفصال، ووجود جيش للإقليم غير خاضع للمركز، وحكومة بكامل نصابها من الوزراء، ومجلس نواب لكن ذلك لم يكن له أن يحدث.

إن هذه التجربة كان من المفترض أن تطبق في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة سنة 1921، ولو حصل ذلك لكان من المستبعد أن يحصل ما حصل في العراق سنة 2003.

الفدرالية ضمان للحفاظ على وحدة العراق بتقوية السنة

ثمة قواعد جوهرية في المعادلة الاجتماعية والسياسية للعراق. منها القاعدتان التاليتان:

- لا عراق واحداً من دون السنة العرب.

- ولا عراق واحداً سيبقى ما دام الشيعة يتحكمون في شؤونه، ويزيدون السنة ضعفاً على ضعف.

على هذا الأساس نقول: إذا استمر الوضع على ما هو عليه من تغول الشيعة وضعف السنة، فنحن أمام أحد احتمالين:

ذوبان السنة وزوالهم، أو ضمورهم وتحولهم إلى شراذم لا يؤبه لها، أو تفجر الوضع – وهذا هو الوارد ومقدماته بدأت تلوح في الأفق – واحتمال تشظي العراق، يمكن صياغة هذا المعنى بالخطوات التالية:

تقوية السنة إذن هي الضمانة الوحيدة لوحدة العراق.

ولا يمكن تقوية السنة قبل تحررهم بما يكفي من تحكم الشيعة.

ولا يمكن تقوية وتحرر السنة من تحكم الشيعة ما لم يكن بينهم وبين الحكومة المركزية الطائفية نوع من الوقاية والحماية، يمنحهم الفرصة للتفكير والعمل على تقوية وضعهم الداخلي بعيداً عن تدخلاتها.

وهذا لن يحصل دون تفعيل فقرات الدستور الخاصة باللامركزية السياسية.

إذن اللامركزية السياسية أو الفدرالية ضمان لوحدة العراق والحفاظ عليها. وليس العكس.

مزايا المحافظات السنية المنتظمة في إقليم

وإليكم هذه المزايا التي يمكن الحصول عليها من انتظام المحافظات السنية الأربع (نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى) في إقليم أطلق عليه البعض اسماً مقترحاً هو (الإقليم الغربي) والبعض الآخر اقترح تسميته بـ(إقليم شمال وسط العراق) أو (إقليم الرافدين):

يبلغ حجم الإقليم أكثر من 50? من مساحة العراق. وله حدود مع السعودية وسوريا والأردن، إضافة إلى تركيا وإيران. وهذا له مردوده الاقتصادي والسياسي الكبير على أبناء الإقليم؛ إذ يمثل الإقليم نقاط عبور حيوية مع دول الجوار يؤدي دوراً استراتيجياً في تطوير الاقتصاد العراقي عن طريق الكمارك والتبادل التجاري، وإقامة العلاقات السياسية. من ذلك أثره الحيوي في معادلة الأمن القومي العربي؛ إذ يعمل هذا الإقليم على تحزيم الدول العربية المجاورة بسياج أمني ضد المشروع الإيراني. 

يبلغ تعداد المحافظات الأربع أكثر من 25? من سكان العراق. وهذا سيمنح الإقليم ما يزيد على ربع الحصة من الميزانية السنوية لتغطية برامجها التشغيلية والاستثمارية.

يحتوي الإقليم على ثروات نفطية وغازية هائلة غير مستثمرة. ففي الأنبار - مثلاً - ثروة نفطية هائلة تقدر بـ(100) مليار برميل، وهي تعادل نفط كركوك والبصرة، وفيها أكبر مخزون للغاز في العالم (حقل عكاز) إذ يقدر الخبراء حجمه بقرابة (53) ترليون قدم3 من الغاز الطبيعي. ولا يخفى ما لهذه الثروات الهائلة من مردود اقتصادي على أبناء الإقليم خصوصاً من حيث تشغيل الأيدي العاملة وتطوير المنطقة عندما تمتلك إدارة ذاتية لها بصلاحيات واسعة. فإذا علمت أن مساحة الأنبار تؤلف ثلث مساحة العراق، وأن سكانها يقدرون بمليون ونصف مليون نسمة، عرفت كم سيكون نصيب الفرد الواحد من حصتهم في هذه الثروة! وكم سينتعش الاقتصاد! وتتطور المنطقة! وكيف سيقضى على البطالة قضاءً مبرماً! 

يمر في الإقليم النهران الرئيسان (دجلة والفرات) إضافة إلى روافدهما. وفيه مجموعة من البحيرات الكبيرة التي تنظم مناسيب المياه في النهرين. وهذا يمنح الإقليم خاصية التميز في الثروة والإنتاج الزراعي على باقي الأقاليم في العراق، بل والدول العربية وكثير غيرها. بل إن مرور النهرين في الأنبار إحدى ضمانات وحدة العراق.

في الإقليم توجد أعظم وأفضل الكفاءات والخبرات البشرية في العراق. وهذا يمنحه الفرصة للنهوض السياسي والاقتصادي والعلمي، وبصورة أسرع من غيره، ويهيئ فرصة كبيرة لجلب الاستثمارات الداخلية والخارجية إلى الإقليم.

التعاون والتواصل مع إقليم كردستان وإقليم بغداد وبقية المحافظات على أساس التكامل والتبادل الاقتصادي.

سيؤدي الإقليم دوراً مهماً وفاعلاً في جذب العراقيين للرجوع إلى الداخل والعيش في مناطق آمنة منيعة محصنة أمام التدخل المركزي الطائفي.

قرب الموصل من تركيا وأوربا يسمح لها بأن تكون العاصمة الاقتصادية لشمال العراق، كما هو شأن البصرة في جنوب العراق.

سيتمكن الإقليم من تطوير تشريعاته الخاصة بالعديد من الفقرات المجحفة والمعمول بها في الحكومة الاتحادية، والتي تقع خارج نطاق المسؤوليات الحصرية للحكومة. على سبيل المثال قوانين (اجتثاث البعث) أو (المساءلة والعدالة).

سيتمكن الإقليم من رفض أي تشريع دستوري يهدد مصلحة العراق العليا، أو وحدته الوطنية وسلامة أراضيه. فيكون الإقليم ضمانة وحافظاً لوحدة العراق.

حل معضلة تحسين الخدمات الأساسية، والاستخدام الأمثل للموارد والمخصصات الاتحادية في الاستثمار الحقيقي في تكوين البنية التحتية للإقليم. والتركيز على التعليم وبناء الجامعات على أسس علمية عالمية للنهوض بالمستوى العلمي للمجتمع وتطوير خبراته العملية.

إن هذا كله سيسهم إسهاماً فعالاً في علاج التأزمات الطائفية، وانصراف الناس للبناء وتحقيق المصالحة، والابتعاد عن الصراع الأثني المسيس الذي كلف العراق أجيالاً عديدة، ولم يخلق غير الكراهية والبغضاء بين مكوناته.

سيكون للإقليم دوره المهم في دعم الحكومة الاتحادية بدل الصراع ضدها والاحتراب معها، وتعزيز قوة الجيش العراقي لحماية وحدته وحدوده، وتطوير العمل التجاري الداخلي والخارجي، وزيادة الموارد الاتحادية. وخلق فرص كبيرة للعمل، والقضاء على البطالة.

حل مشكلة تغيير المناهج الدراسية، ما يساعد مساعدة حيوية في الحفاظ على الدين والهوية السنية بعيداً عن تهديدات البرنامج الطائفي في تشييع المناطق السنية القائم اليوم على قدم وساق.

إن إدارة كل محافظة أو إقليم لشؤونه سيجعل أبناءه يعتمدون على أنفسهم، ويخلق دعامة أساسية للنهوض الاقتصادي والاجتماعي للمحافظات أو الحكومات المحلية تأتي عن طريق التنافس الإيجابي بين سكان الأقاليم، وهذا سيشجع البناء ويزيد الإعمار ويقوي المنطقة ويجعلها تزدهر وتستقر أكثر، ما يعود بالنفع والقوة والمنعة على البلد كله.

إن اللامركزية تؤدي إلى الوصول لحسن الأداء الإداري لأسباب منها:

أ. إن حاجات المحافظة سيتم تحديدها بوجه الدقة لان أعضاء مجلس المحافظة الذين يتولون الإدارة هم من أهل المحافظة نفسها ويملكون معلومات دقيقة عن احتياجات ومصالح محافظتهم.

ب. ان أعضاء مجلس المحافظة سيكون لديهم ولاء وإخلاص بقدر ما، يتفانون في تطوير محافظتهم أكثر من الأشخاص الآخرين الذين لا ينتمون إلى المحافظة. كما أن خوف الأعضاء من الفشل العلني أمام أبناء محافظتهم وطموحهم للنجاح أمامهم لكسب الرضا والقبول والتأييد لهم مستقبلاَ، كل هذا يحسن من فاعليتهم وأدائهم.

جـ. إن اللامركزية تستجيب لواقع التفاصيل الإدارية المتشعبة، كما تؤدي إلى السرعة في الأداء خاصةً في مواجهة الأزمات الطارئة.

ظهور السنة العرب - بعد تفعيل الفدرالية - كقوة رئيسة، بل القوة الرئيسة في العراق، سيكون مانعاً من أي إجراء مجحف بحق السنة في بغداد، ولا الأقليات السنية في المحافظات الجنوبية كالبصرة والكوت والناصرية والسماوة. وهذا ما لا يمكن تحقيقه قط ونحن على ما نحن عليه اليوم من ضعف. وفي هذا جواب لمن يسأل: ما مصير السنة في بغداد وبقية المحافظات؟

العراق هو البوابة الشرقية للأمة العربية ودولها بوجه إيران الشعوبية. وقد انكسرت هذه البوابة بسيطرة الشيعة على العراق وانحسار السنة. وما لم يرجع السنة العرب إلى سابق عهدهم فلن تزداد تلك البوابة إلا اتساعاً أمام خطر إيران التوسعي. الفدرالية تمنح السنة هذه الفرصة؛ وبذلك يكونون سياج حماية للدول العربية المجاورة على المدى القصير والبعيد. فبمجرد استقلال المناطق السنية العربية على طول الحدود الغربية، وتمتد جنوباً لتتعشق مع جزء كبير من حدود المملكة العربية السعودية، سيتشكل سياج الحماية هذا بكل تداعياته الإيجابية: أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها.

إن اللامركزية السياسية هي الحل الأمثل للوضع العراقي وهي وان انطوت على بعض المشاكل الفنية والإدارية إلا إنها ستنتج ثمرة طيبة في نهاية المطاف، إذا ما طبقت بصورة دقيقة غير منحازة لجهة معينة أو لأغراض سياسية.

وهكذا ترون إن اللامركزية (أو الفدرالية) تمثل أساساً لحلول عملية جذرية لعامة الأزمات الداخلية والخارجية. علماً أن الزمن ليس في صالحنا. لأننا كلما تأخرنا ضعفت قوتنا. وفرق كبير بين مستحقات فدرالية يحصل عليها قوي، وأخرى تمنح لضعيف.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق