قراءة في معتقد الخميني من ديوانه (3)
الأربعاء 28 سبتمبر 2011

الزرادشتية وأثرها في معتقد الخميني

د. عبدالله عمر الخطيب –  باحث أردني متخصص في مناهج النقد الأدبي

خاص بالراصد

والخميني وهو يتبنى هذه الأيديولوجية لم يستطع الحيادية، والتستر عما يكتنفه من معتقدات فضمن الكثير من الأساطير الفارسية التي عرفت عند الزرادشتية في شعره، وسأتحدث هنا عن بعضها، مبينا ما شابه المعتقد عند الزرادشتية والخميني.

  يعتقد معتنقو المذهب الزرادشتي أن زرادشت مخلوق من نور الإله الذي انتقل إلى السماء السادسة وإلى الشمس والقمر وإلى النجوم ثم استقر في النار، ثم إلى بيت النار المقدسة التي يُقدسها الفرس بوصفها رمزا للنور الإلهي وليست معبودة في ذاتها، ثم إلى رحم زوجة صاحب بيت النار أو القائم عليه، التي كانت حاملاً في فتاه هي أم زرادشت، وعندما وُلدت كانت تشع نوراً، ثم تزوجت الفتاة وأنجبت زرادشت الذي أتى يتكلم في المهد، ويبشر بالإله، ويشع نوراً ومعرفة أينما ذهب.

فكان هو المعلم المكلم لأهورامزدا المبشر بالعدل السماوي، أي أن فكرة النور هي الأساس في المذهب الزرادشتي، وإذا صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم عليه السلام، حين لا سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا ظلمة ولا نور، ولا شمس ولا قمر، ولا جنة ولا نار، فقال العباس: فكيف بدأ خلقكم يا رسول الله؟ فقال: يا عم: لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة أخرى فخلق منها روحا، ثم مزج النور بالروح فخلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري، ونوري من نور الله، ونوري أفضل من العرش، ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور علي، ونور علي من نور الله، وعلي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والأرض، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابنتي فاطمة من نور الله، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن، ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر. ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين".

هذا المعتقد الشيعي هو في الأساس فكرة زرادشتية فيما يتعلق في النور استلهمها الخميني وضمنها شعره، وبنى عليها عقيدته، يقول الخميني في ديوانه ص 213:

ولا عجب لهذا الممكن لأن نوره من الزهراء      التي نورها من علي ونوره من الرسول

ونور الله في الرسول الأكرم ظاهر                وتجلى نوره على علي الحيدر القائد

وشع منه على حضرة الزهراء                    ثم ظهر من ابنه موسى بن جعفر

هو ذاك النور الذي خلقته مشيئة كن                   وهو العالم الذي ينير العالم

ذاك النور هو النور الذي من تجلي القدرة             أضفى على آنسات الوجود زينة وبهاء

ولو علم الشيطان بهذا النور ما قال عن آدم          إنه من تراب وهو من طين وهو من نار

شرف الممكنات كلها من هذا النور                   وإلا لبطلت عن بكرة أبيها

ويقول في موضع آخر ص 237:

هو مصدر الأفلاك الثمانية جميعا ومبدأ النجوم السبعة كلها   

خالق الجهات الست ونور قلب المصادر الخمسة

وقد تحدثنا في حلقة سابقة عن هذه الأبيات وبيّنا أن المصادر الخمسة عند الشيعة هي: "الرسول صلى الله عليه وسلم وفاطمة وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين".

من العناصر المقدسة في الديانة الزرادشتية: الشمس، فهي رمز الضياء وهي المنوطة بتطهير الكون من الدنس الشيطاني، وهي المنوطة برعاية النور المقدس في أجساد البشر وسوف تستعيده منهم في نهاية الكون، ومن علامات نهاية الكون في الزرادشتية انكساف الشمس، والعودة إلى حالة الظلمة الأبدية، بوصف أن الضياء هو رمز الوجود.

وفي الحكايات المذهبية، ورد أن الأئمة عندما يموتون يصعدون للشمس، وأن الشمس كُسفت يوم مقتل الحسين دليل على زوال الوجود من العالم وتحوله لعدم بموته، بل أن النور قد تصاعد من جسد الحسين بعد موته وصولاً للسماء أي عودة النور لأصله السماوي المقدس كما الزرادشتية، كما أن الشمس قد توقفت لعلي حتى يُتم صلاته، بل أنها سوف تشتعل ناراً يوم مجيئ المهدي، فنلاحظ التشابه في وللشمس والنار عند الزرادشتية قصة وللشيعة قصة مشابهة لعلي إن شاء الله أعرضها في موضوع آخر.

ثالثا : الأعياد

من أهم الممارسات الإيرانية التي تشير إلى هذه الفكرة، عيد النيروز، وهو العيد القومي الإيراني الذي يُحتفل به للآن يوم 21 مارس/ آذار، وهو بداية السنة والتقويم الإيراني وله طقوسه الخاصة، وهو يوم عطلة رسمية في إيرن ومساو لعيد شم النسيم المصري على اختلاف التوقيت، فهو عيد الربيع وبداية الكون في الفكر الزرادشتي، وهو عيد نصرة إله النور على الشيطان العدمي المظلم ويوم اكتمال نور الشمس، وبداية الحياة من جديد بعد تخريب أهريمن لها، وفي مرحلة تالية أصبح هذا العيد مرتبطا بأحد ملوك الفرس الأسطوريين وهو (جمشيد) الذي أوكل له الإله بناء العالم بعد خرابه ف

وهو اليوم الذي نزل فيه جبر

يقول الخميني مضمنا هذه الدلالة ومفردا عنوانا خاصا في أولى قصائد الديوان الموسومة بعنوان "عيد النيروز":

تماوجت رياح النيروز على السهل والجبل    واكتسى الناس من الكبير والصغير حلة الربيع

                        

الكافة تولي وجهها في هذا العيد شطر السهول والرياض

هنيئا للغني والفقير بعيد النيروز          فافتح لي يا رفيقي المحبوب بابا من معبد حسنك

<span style="line-height: 115%; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;; font-size: 14pt; mso-ascii-font-family: " traditional="" arabic";="" mso-hansi-font-family:="" "traditional="" mso-bidi-language:="" ar-jo"="" lang="AR-JO">مما سبق يمكن أن نلحظ بوضوح أن المفاهيم المقدسة قد توحدت في العقلية الإيرانية مسقطة التتابع التاريخي الذي أنتج الأسطورة التي كانت دينا قديما وبين التشيع الإسلامي الذي غدا أسطورة حديثة([1]).



-[1]  أفدت في هذه المقالة من مقالة سابقة للأستاذ أحمد لاشين كتبها حول الزرادشتية والتشيع.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق