موسوعة مصطلحات الشيعة (16)
السبت 29 أكتوبر 2011
أنظر ايضــاً...

(حرفا العين والغين)

إعداد: هيثم الكسواني – باحث أردني

خاص بالراصد

حرف العين

عاشوراء

هو اليوم العاشر من شهر محرم، وهو يوم يستحب الصيام فيه. فقد جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدِم المدينة وجد اليهود يصومونه، فقال لهم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟" قالوا: يوم عظيم نجّى الله فيه موسى وقومَه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً لله فنحن نصومه، فقال صلى الله عليه وسلم: "فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه".

ومِن قدر الله سبحانه وتعالى أن يكون مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما في العاشر من محرم من سنة 61هـ، ومنذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا، أصبح يوم عاشوراء يوما للحداد والحزن عند الشيعة، ففيه تُقام مجالس التأبين واللطم والنياحة وإسالة الدم.

وفي عاشوراء يشد الشيعة الرحال إلى قبر الحسين في مدينة كربلاء بالعراق، معتقدين بأن زيارة قبره - كما جاء في الكافي للكليني، وثواب الأعمال لابن بابويه القمي، وتهذيب الأحكام للطوسي وغيرها - تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين حجة وعمرة.

وجاء في هذه الكتب أيضاً أن "من أتى قبر الحسين عارفاً بحقه، في غير يوم عيد، كتب الله له عشرين حجة مبرورات مقبولات.. ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مئة حجة ومئة عمرة.. ومن أتاه يوم عرفة عارفاً بحقه، كتب الله له ألف حجة، وألف عمرة مبرورات متقبلات، وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل".

ويبين الإمام ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" أن البويهيين الشيعة الذين سيطروا على دولة الخلافة العباسية بين سنتي (334- 447هـ)، كان لهم الدور الكبير في ابتداع هذه الطقوس، فيقول في أحداث سنة 352هـ: "وفي عاشر المحرم من هذه السنة أمر معز الدولة بن بويه، قبّحه الله، أن تُغلق الأسواق، وأن يلبس الناس المسوح من الشعر، وأن تخرج النساء حاسرات عن وجوههن، ناشرات شعورهن في الأسواق يلطمن وجوههن، ينحن على الحسين بن علي، ففُعل ذلك، ولم يمكن أهل السنة منع ذلك، لكثرة الشيعة، وكون السلطان معهم".

وما زال الشيعة لليوم يستغلون يوم عاشوراء للشحن الطائفي والتحريض على أهل السنة، محمّلين إياهم مسؤولية قتل الحسين، ورافعين شعارات من قبيل: "كل أرضٍ كربلاء، كل يومٍ عاشوراء".

 

 

العامّة

 

لقب يطلقه الشيعة على أهل السنة، بينما يصفون طائفتهم بـ "الخاصّة". وقد ورد في أصول الكافي سؤال موجّه لأحد أئمة الشيعة يقول: إذا وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامة والآخر مخالفاً لهم، بأي الخبرين يؤخذ؟ فقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد، فقال السائل: جُعلت فداك، فإن وافقها الخبران جميعا؟ قال: ينظر إلى ماهم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر.

 

 

العبيطة

 

إحدى الصحف التي نسبها الشيعة إلى أئمتهم، وزعموا أن فيها علومهم وكل ما يحتاج الناس إليه، وقد زعموا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ".. إن عندي صحفاً كثيرة.. وإن فيها لصحيفة يقال لها العبيطة، وما ورد على العرب أشدّ عليهم منها، وإن فيها لستين قبيلة من العرب بـهرجة، مالها في دين الله من نصيب".

يقول الدكتور ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة": "ولعل القارئ يلاحظ من خلال قراءة هذا النص وأمثاله هوية واضع هذه النصوص.. وأنهم صنف من الشعوبية الذين يكنّون كل حقد وكراهية للعرب، لا لمجرد جنسيتهم، ولكن للدين الذي يحملونه ويسْعون في نشره..".

 

 

العترة

 

لقب يطلقه الشيعة على أئمتهم الإثنى عشر، وقد زعموا أن عليّا رضي الله عنه سئل: من العترة؟ قال: "أنا والحسن والحسين عليهما السلام، والأئمة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم وقائمهم. لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتّى يرِدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه".

وقد جعل الشيعة العترةَ موازية للقرآن الكريم، فنسبوا للرسول صلى الله عليه وسلم القول: "إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي".

 

 

عج

 

اختصار لعبارة: "عجّل الله فرَجَه" التي يلحقها الشيعة باسم مهديهم المنتظر، وهي دعاء بتعجيل خروجه من السرداب الذي يقولون إنه اختفى فيه (انظر: الغيبة).

 

 

العسكريان

 

لقب يطلقه الشيعة الإمامية على اثنين من أئمتهما الإثنى عشر، وهما: الإمام العاشر علي الهادي (212- 254هـ)، والحادي عشر الحسن العسكري (232- 260هـ).

والتسمية (نسبة إلى العسكر) تعود إلى إقامة الهادي والعسكري في مدينة سامراء بالعراق، والتي توفيا بها أيضاً، حيث اتخذها الخليفة العباسي المعتصمُ عاصمة له بعد أن ضاق أهل بغداد بالجند الأتراك الذين جلبهم، فكان ذلك سببا لمغادرته بغداد نحو سامراء، التي صارت مقرا للخليفة وعسكره.   

 

 

العشرة

 

يبين شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "منهاج السنة" أن الشيعة "يكرهون التكلم بلفظ العشرة، أو فعل شيء يكون عشرة، حتى في البناء لا يبنون على عشرة أعمدة، ولا بعشرة جذوع ونحو ذلك، لكونهم يبغضون خيار الصحابة – وهم العشرة- المشهود لهم بالجنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح رضوان الله عليهم أجمعين، يبغضون هؤلاء إلاّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه..".

 

 

عصر الحيرة

 

اضطرب أمر الشيعة الإمامية بعد وفاة إمامهم الحادي عشر، الحسن العسكري، وفي كتابه "تطور الفكر السياسي الشيعي"، يتحدث الباحث الشيعي أحمد الكاتب عن هذه المرحلة فيقول: "أدّت وفاة الإمام الحسن العسكري (ع) في سامراء سنة 260 للهجرة، دون إعلانه عن وجود خلف له، والوصية إلى أمه المسمّاة بـ (حديث) إلى تفجر أزمة عنيفة في صفوف الشيعة الإمامية الموسوية الذين كانوا يعتقدون بضرورة استمرار الإمامة الإلهية إلى يوم القيامة، وحدوث نوع من الشك والحيرة والغموض والتساؤل عن مصير الإمامة بعد العسكري، وتفرقهم في الإجابة على ذلك إلى أربع عشرة فرقة..".

ويبين الكاتب أنه وبالرغم من عدم توصل الشيعة الذين بحثوا عن ولد للعسكري إلى أية نتيجة، فإن بعض أصحاب العسكري ادّعوا وجود ولد له في السر، ولد قبل وفاته بعدة سنوات، وقالوا بأنهم قد رأوه في حياة أبيه، وأنهم على اتصال به، وطلبوا من عامة الشيعة التوقف عن البحث والتفتيش عنه أو التصريح باسمه.

ويقول الكاتب: "وقد امتدت هذه الحيرة إلى منتصف القرن الرابع الهجري، حيث أشار الشيخ محمد بن علي الصدوق في مقدمة كتابه (إكمال الدين) إلى حالة الحيرة التي عصفت بالشيعة وقال: (وجدتُ أكثر المختلفين إليّ من الشيعة قد حيّرتهم الغيبة، ودخلتْ عليهم في أمر القائم الشبهة). وذكر الكليني والنعماني والصدوق مجموعة كبيرة من الروايات التي تؤكد وقوع الحيرة بعد غيبة صاحب الأمر واختلاف الشيعة وتشتتهم في ذلك العصر واتهام بعضهم بعضا بالكذب والكفر والتفل في وجوههم ولعنهم، وانكفاء الشيعة كما تكفأ السفينة في أمواج البحر، وتكسرهم كتكسر الزجاج أو الفخار".

 

 

العِصمة

 

يعتقد الشيعة بعصمة أئمتهم الإثنى عشر، واستحالة صدور الخطأ منهم أو المعصية، وجعلوا ذلك من مبادئ مذهبهم وضرورياته، وفي كتابه "الاعتقادات"، يقول شيخ الشيعة، ابن بابويه القمي (ت 381هـ)، الملقب عندهم بالصدوق: "اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة أنهم معصومون مطهّرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر..".

ونصّ محمد باقر المجلسي (ت 1111هـ) على أن الأئمة لا يقع منهم أيضا السهو ولا النسيان، فقال، كما في بحار الأنوار ومرآة العقول: "اعلم أن الإمامية اتفقوا على عصمة الأئمة – عليهم السلام- من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلاً، لا عمداً ولا نسياناً، ولا لخطأ في التأويل، ولا للإسهاء من الله سبحانه".

ويبين الدكتور ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة" أن "هذه الصورة للعصمة التي يرسمها المجلسي، ويعلن اتفاق الشيعة عليها لم تتحقق لأنبياء الله ورسله كما يدل على ذلك صريح القرآن والسنة وإجماع الأمة، فهي غريبة على الأصول الإسلامية، بل إن النفي المطلق للسهو والنسيان عن الأئمة تشبيه لهم بمن لا تأخذه سِنة ولا نوم..".

ويرى الدكتور طه الدليمي في كتابه "العصمة في منظور القرآن الكريم" أن فكرة المخلوق أو الإنسان الكامل هي فكرة فلسفية خيالية تشبه فكرة المدينة الفاضلة التي تخيلها الفارابي أو جمهورية أفلاطون، وهي امتداد للعقائد الوثنية كالنصرانية والمجوسية التي كان أصحابها يعتقدون في عظمائهم وملوكهم أو أكاسرتهم أنهم آلهة أو مخلوقات يجري في عروقها (الدم الإلهي)...

 

 

عقيلة الطالبيين

 

لقب يطلقه الشيعة على زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنها (ت 62هـ وقيل 65هـ)، والملقبة عندهم أيضاً بالعقيلة زينب، والصدّيقة الصغرى، وعقيلة بني هاشم، والعارفة، والموثقة، والعالمة، والفاضلة، وعابدة آل علي. ولزينب مقام في سوريا، بالقرب من دمشق، في منطقة تسمى بالسيدة زينب. ولها مقام آخر في وسط القاهرة القديمة، في الحي الذي يحمل اسمها.

 

 

علي بن أبي طالب

 

رابع الخلفاء الراشدين (23 ق.هـ - 40هـ)، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عمّ الرسول صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها، ووالد الحسن والحسين، سيدي شباب أهل الجنة، وكنيته أبو الحسن. وعند الشيعة هو أول الأئمة المعصومين، ويلقبونه بأمير المؤمنين والمرتضى. 

 

 

علي بن الحسين

 

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (38- 95هـ)، قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "منهاج السنة": "أما علي بن الحسين فمن كبار التابعين وساداتهم علما ودينا".

يلقَّب علي بن الحسين بزين العابدين والسّجّاد، وهو عند الشيعة الإثنى عشرية رابع الأئمة المعصومين.

 

 

عيد الله الأكبر

 

(انظر: غدير خم)

 

 

حرف الغين

 

 

 

الغائب

 

من أسماء المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية (انظر: الغيبة).

 

 

غدير خم

 

يعتقد الشيعة أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيّه صلى الله عليه وسلم بأن يُنصّب عليّاً خليفة ووصيّاً من بعده، وكان ذلك بعد انصراف الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين من حجة الوداع، وتحديدا في الثامن عشر من شهر ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة، في مكان يقال له "خمّ" بين مكة والمدينة، به غدير.

واعتبر الشيعة يومَ الغدير عيداً، وسمّوه "عيد الله الأكبر"، واستحبوا لأتباعهم فيه الصيام، وقد زعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "يومُ غديرِ خمّ أفضلُ أعيادِ أمّتي وهو اليومُ الذي أمرني الله ـ تعالى ذكره ـ فيه بنَصْب أخي عليٍّ بن أبي طالبٍ علَماً لأُمّتي يهتدون به مِن بَعدي وهو اليومُ الذي أكملَ اللهُ فيه الدِّينَ وأتمّ على أمّتِي فيهِ النِّعمة ورَضِيَ لهُم الإسلام ديناً".

وروى شيخ الشيعة الكليني في الكافي أن رجلاً سأل أبا عبد الله (ع): للمسلمين عيدٌ غير العيدين؟ قال: "نعم يا حسن، أعظمهما وأشرفهما، قال: قلت: وأي يوم هو؟ قال: يوم نُصب أمير المؤمنين (ع) فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك، ما ينبغي أن نصنع فيه؟ قال (ع): تصومه يا حسن، وتكثر الصلاة على محمد وآله، وتبرأ إلى الله ممن ظلمهم، فإن الأنبياء (ع) كانت تأمر الأوصياء اليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا".

ويبين المؤرخون أن البويهيين الشيعة الذين سيطروا على دولة الخلافة العباسية بين سنتي (334- 447هـ)، هم الذين ابتدعوا الاحتفال بهذه المناسبة، وجعْلها عيداً، يقول الإمام ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" في أحداث سنة 352هـ: "وفي ثامن عشر ذي الحجة منها، أمر معز الدولة بن بويه بإظهار الزينة ببغداد، وأن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد، وأن تضرب الدبادب والبوقات، وأن تشعل النيران بأبواب الأمراء وعند الشرط، فرحا بعيد الغدير –غدير خم- فكان وقتاً عجيباً ويوماً مشهوداً، وبدعة ظاهرة منكرة".

 

 

الغُرابية

 

وصفَهم الإمام عبد القاهر البغدادي في كتابه "الفرق بين الفرق" بقوله: "الغرابية قوم زعموا أن الله عزوجل أرسل جبريلَ عليه السلام إلى عليٍّ، فغلط فى طريقه فذهب إلى محمدٍ، لأنه كان يشبهه، وقالوا: كان أشبهَ به من الغراب بالغراب، والذباب بالذباب، وزعموا أن عليّاً كان الرسولَ وأولاده بعده هم الرسل. وهذه الفرقة تقول لأتباعها: الْعَنوا صاحب الريش يعنون جبريل عليه السلام".

 

 

الغيبة

 

يعتقد الشيعة أن إمامهم الثاني عشر، المهدي المنتظر، اختفى في سرداب في مدينة سامراء بالعراق، وأنه سيعود في آخر الزمان، مخالفين بذلك الحقائق التاريخية التي تؤكد أن الحسن العسكري، الإمام الحادي عشر عند الشيعة الإثنى عشرية، توفي دون أن يكون له ولد (انظر: عصر الحيرة).

ويبين الدكتور ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة" أنه بعد وفاة كل إمام من آل البيت كانت تظهر فرقة من أتباعه تدّعي أنه لم يمت، وأنه سيعود مهديّاً، وتنتظر عودته.

وفي كتابه "تطور الفكر السياسي الشيعي" يبين الباحث الشيعي أحمد الكاتب أن غيبة المهدي عن الأنظار وعدم خروجه وتصديه لقيادة الأمة الإسلامية والاضطلاع بمهام الإمامة، كما هو المفترض عند الإمام، أوجبت على الشيعة أن يفسروا (سر الغيبة) فكانوا أن قدموا نظريات في تفسير ظاهرة الغيبة المحيّرة، وهي كما يلي:

1- الحكمة المجهولة: كما في قول شيخهم الصدوق في كتابه "إكمال الدين": "إن إيماننا بعصمة الإمام المهدي يقتضي منّا التسليم بوجود حكمة وراء غيبته".

2-   التمحيص: أي تمحيص الشيعة وتمييزهم وغربلتهم من أجل التعرف على حقيقة إيمانهم بالمهدي، وصبرهم على البلاء.

3- الخوف من السلطات الحاكمة: وهي أقوى نظرية في تفسير الغيبة، يقول شيخهم الطوسي في كتابه "الغيبة": "لا علّة تمنع من ظهوره (ع) إلاّ خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار".

ولدى الشيعة رواية تقول: "إن لصاحب هذا الأمر غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، وبعضهم يقول: قُتل، وبعضهم يقول: ذهب، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلاّ نفر يسير"، ورواية أخرى منسوبة إلى أبي عبد الله أنه قال: "للقائم غيبتان أحدهما قصيرة والأخرى طويلة، الأولى لا يعلم بمكانه إلاّ خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم إلا خاصة مواليه في دينه". ولذلك يقسم الشيعة غيبة المهدي المنتظر إلى مرحلتين هما:

 

 

الغيبة الصغرى

 

هي المرحلة التي يقول الشيعة إن المهدي المنتظر كان يتصل فيها بشيعته وأنصاره من خلال سفرائه الأربعة (عثمان بن سعيد العمري، محمد بن عثمان العمري، الحسين بن روح، علي بن محمد السيمري) وقد كانوا يدّعون مشاهدة المهدي واللقاء به، وإيصال الأموال إليه، ونقل الرسائل، و(التواقيع) منه إلى المؤمنين به.

وقد اختلف الشيعة في تحديد مدة هذه الغيبة، وذهب بعضهم إلى أنها دامت قرابة سبعين سنة، أي بين عامي 260 – 329هـ.

 

 

الغيبة الكبرى

 

الفترة التي يقول الشيعة أن المهدي أخبر أن صلاتِه بالناس ستنقطع إلى أن يشاء الله، وقد وجّه رسالة إلى آخر نوابه، يقول فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السيمري: عظّم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميّت، ما بينك وبينهم غيرُ ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توصِ إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، ولا ظهور إلاّ بعد إذن الله تعالى ذكره..".

ويقول الشيعة أن هذه الغيبة بدأت في سنة 329هـ، وهو العام الذي توفي فيه آخر السفراء، علي بن محمد السيمري.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق