ولاية الفقيه بين تحدي نجاد وخيارات خامنئي
السبت 26 نوفمبر 2011

 بوزيدي يحيى – باحث جزائري

خاص بالراصد

سنة 2011 في العالم العربي هي سنة (الشعب يريد) بامتياز غير أنها في إيران لم تكن كذلك بل كانت سنة (خامنئي يريد) و(نجاد يريد)، فمنذ الانتخابات الرئاسية في 2009، أي بعد قمع النظام للحركة الخضراء والمظاهرات التي خرجت تندد بتزوير نتائج الانتخابات لصالح أحمدي نجاد على حساب مير حسين موسوي، تصدّر المشهد السياسي الإيراني الصراع الذي نشب بين المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس أحمدي نجاد حول قضايا مختلفة كان أبرزها تعيين الرئيس صهره رحيم مشائي نائبا له، ثم إقالته لوزير المخابرات حيدر مصلحي وإعادته إلى منصبه من طرف المرشد، وتطور مؤخرا إلى فتح ملفات قضايا فساد من الطرفين، ولكن أخطر أشكال الصراع تلك المتعلقة بحديث أحمدي نجاد عن قرب ظهور المهدي المنتظر واتهام تيار المرشد للمقربين منه بالانحراف، الأمر الذي جعل الموضوع يأخذ أبعادا أخرى تتعلق بمستقبل النظام بحد ذاته.

 نهاية مفتوحة الاحتمالات للصراع

في بداية الأزمة بين المرشد والرئيس ذهبت الكثير من التحليلات إلى أن ما يجري مجرد خلاف بسيط على الصلاحيات واختلاف بين الأستاذ وتلميذه، وذلك نظرا لدعم خامنئي لنجاد في الانتخابات وتصريحات الأخير التي عبر فيها عن خضوعه للمرشد بشكل شبه كامل فضلا عن انتمائه للتيار المحافظ، كما تحاول بعض الأوساط القريبة من النظام الإيراني التقليل من حدة الصراع واعتباره مجرد حراك طبيعي في الأجواء الديمقراطية للجمهورية الإسلامية، كما في رد فعل مصدق مصدق بور على خليل الفائزي الذي نشر موضوعا تحت عنوان "خلافات أهل الصفا وسياسة الضرب على القفا"([1]) مردداً أن مطالبة النواب باستجواب الرئيس أحمدي نجاد أمر دستوري من منطلق أنه يعتبر مسؤولا أمامهم كونهم يمثلون الشعب، ومن هنا فإن مقام الولي الفقيه ليس إلا صمام الأمان لعدم انحراف السلطات عن الشريعة والقوانين والضوابط التي يعتمدها النظام أساسا في حكمه وإن من الخطأ الظن بأن الرئيس وأنصاره يتخندقون في الصف المقابل للولي الفقيه أو بالعكس؛ أما اعتقال أبرز مساعدي ومستشاري أحمدي نجاد وتوجيه تهمة الفساد والتجسس للأجانب لا يجسد عمق أو خطورة الخلافات بين القائد وجماعة الرئيس وإنما يعبر عن استقلالية السلطة القضائية وقدرة القضاء الإيراني على محاسبة المسؤولين ومن أي مستويات كانوا.

وفي نفس هذا الإطار تسفر الصحافة الإيرانية عن مساحات الحرية التي تتمتع بها عندما تتحدث بكلام قاسٍ حول الرئيس وتوجه انتقادات شديدة له عن حق أو باطل وهذا مؤشر على اللعبة الديمقراطية في البلاد وليس مؤشرا على حالات وظاهرة غير صحية وأن من حق قائد الثورة أن يعزل أي مسؤول وإن كان رئيس الجمهورية عندما ترى المحكمة الدستورية مبررا قانونيا لذلك([2]).

وهذا الرأي تفنده الحقائق الميدانية وهو يبتعد كثيرا عن الواقع لرسم صورة مثالية عن مجريات الأحداث وأبعادها، فالمرشد حاول دائما أن لا يظهر ما يجري في الكواليس للحفاظ على صورته من جهة وتماسك التيار المحافظ من جهة أخرى، خاصة وأن أزمة الانتخابات لم تتوقف تداعياتها بعد إلى جانب ما يشهده العالم العربي من حراك شعبي أسقط العديد من الأنظمة ويهدد حليف إيران في دمشق، ناهيك عن الضغوطات الدولية بسبب الملف النووي الذي عاد إلى السطح مجددا.

 فقد طالب خامنئي قبل خمسة أشهر النخبة الحاكمة بالكف عن الاقتتال الداخلي الذي وصفه بأنه منحة دعاية لأعداء الجمهورية الإسلامية الأجانب وذلك لتهدئة الانتقادات المتزايدة للرئيس نجاد، ولكن هذا لم يحصل إطلاقا بل انتقلت الانتقادات إلى شخص أحمدي نجاد واتهامه بالصهيونية والتآمر مع الغرب لاستهداف إيران عسكريا([3])، وأكثر من ذلك، اتجه البرلمان إلى استجوابه حول خروقات سياسية واقتصادية([4])، لكن نجاد رد على هذه الخطوة بالتهديد بالكشف عن خبايا قضية ما باتت تعرف باختلاس الثلاثة مليارات دولار واتهامه مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى بأنه الضالع الرئيسي في القضية، معتبرا الخطوة التي أقدم عليها البرلمان والسلطة القضائية لإلصاق هذه التهمة به وبحكومته محاولة تمهد لعزله من رئاسة البلاد([5]).

وما اضطر المرشد إلى إعلان موقفه ضد الرئيس هو شعوره بالتحدي الجدي له من طرف أحمدي نجاد، وبما أن خامنئي وصل إلى منصبه بعد شغله لرئاسة الجمهورية لعهدين فإن هاجس أن يخلفه الرئيس في منصبه هو ما يدفعه للنظر إلى أي رئيس قوي بأنه يشكل خطراً عليه، وهذا ما يفسر صراعه الدائم مع مختلف الرؤساء بداية بهاشمي رفسنجاني الذي عمل على استبعاده من كل المراكز المؤثرة التي كان أخطرها مجلس الخبراء المخول دستوريا باختيار المرشد ومساءلته، ثم خاتمي الذي كان يرمز إلى تيار معارض لمنصب المرشد بشكل عام وليس لشخصه، وأخيرا أحمدي نجاد الذي عمل من خلال ممارساته المتكررة من إقالة للوزراء المقربين من المرشد، وتعيين ممثلين دبلوماسيين يتبعون له لا علاقة لهم بوزارة الخارجية في العديد من الدول، ووقوفه إلى جانب صهره والحلقة المقربة منه التي حاول المرشد في بداية الأزمة فصلها عن الرئيس.

لذلك كان أتباع خامنئي يركزون في انتقاداتهم على صهره وما بات يوصف بالتيار المنحرف لكن نجاد على عكس ذلك عمل على تعيين المقربين منه في مختلف المؤسسات وإزاحة من يقف أمامه من الوزراء والمسؤولين تمهيدا للانتخابات المقبلة، وكل هذه الأمور وأكثر منها بكثير كان يدركها خامنئي ما جعله مجبرا في كل مرة للخروج إلى العلن ومواجهة نجاد بشكل شخصي.

ويبدو أن الأخير أيضا لن يتراجع عن هذا النهج خاصة بعد تحذيره لأنصاره من أتباع المرشد وحديثه عن العديد من المحاولات لاغتياله خلال زيارته لمدن داخل إيران([6]).

والتفاف نجاد على كل قرارات خامنئي والتعبير عن رفضه لها وقيامه بخطوات يدرك مسبقا أنها في أفضل الأحوال ستعكر علاقته بالمرشد، كإقالته وزير المخابرات حيدر مصلحي ينفي صحة دعوى علاقة الشيخ والمريد بينهما.

نائب الولي الفقيه الحلقة المفقودة

ليست مقاربة مصدق بور الدستورية للأزمة بين المرشد والرئيس الوحيدة في هذا المجال فوحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات خلصت في دراسة لها أيضا إلى أن تدخّل المرشد المفاجئ لتثبيت وزير المخابرات، هو موقف يجد مبرّراته في الدّستور الإيراني([7]).

ولاشك أن الصلاحيات التي يمنحها الدستور للولي الفقيه تجعل كل ما يقوم به له مسوغ قانوني ولن تكون هناك صعوبة كبيرة لإثبات ذلك بقراءات مختلفة لمواده أو التركيز على مادة دون الأخرى. والحقيقة التي أثبتتها تجربة نظام ولاية الفقيه خلال أكثر من ثلاثين سنة أنه لا يوجد ما يمنع المرشد الأعلى من ممارسة ما يشاء وفق ما يراه مناسبا على طريقة الأنظمة الديكتاتورية والشمولية، ولعل ما يوضح هذه الحقيقة أكثر قصة منصب نائب الولي الفقيه.

فبموافقة الخميني قام مجلس الخبراء بتعيين آية الله حسين منتظري خليفة له، وكانت خلفيته الثورية وعلاقته بالخميني المعيارين الأساسيين لاختياره خليفة للخميني([8])، وبعد الخلاف بين الرجلين وإقالة منتظري لم يبادر الخميني إلى تعيين نائب آخر له حتى وفاته الأمر الذي يطرح تساؤلات عن حقيقة قصة هاشمي رفسنجاني وأحمد الخميني حول إشارة الخميني إلى خامنئي لخلافته، إذ كان باستطاعته تعيينه نائبا له.

كما أن التعديل الدستوري سنة 1989 لم يُشر لا من قريب أو من بعيد لهذا المنصب ولم يبادر خامنئي لتعيين نائب له، ولربما عدم وضوح الرؤية حول ولاية الفقيه والشروط التي يجب توفرها فيه السبب الذي منع الخميني من تعيين نائب آخر له وخشية خامنئي من أن تكون خطوة في هذا السياق بمثابة المسمار الأخير الذي يدق في نعشه، أو لخشيته أن تتكرر معه تجربة منتظري وينافسه نائبه على صلاحياته وسلطته التي كانت ضعيفة جدا عند توليه لمنصبه بسبب معارضة الكثير من المراجع له.

وتجدر بنا الإشارة في هذا السياق إلى أن منصب نائب الولي الفقيه على غرار منصب ممثل المرشد الأعلى "يعرف باسم ممثل الإمام في كافة المصالح الحكومية الهامة" هو منصب غير دستوري استحدثه الخميني في إطار توسيع صلاحياته، وعند تعيين هؤلاء المسؤولين كانت تعليمات الخميني لهم أن يلتزموا باليقظة والحرص على متابعة كل صغيرة وكبيرة، وكان منصب ممثل الإمام يعلو على منصب الوزير والمسؤولين الآخرين، ويتلقى ممثل الإمام تعليماته من مكتب الخميني وليس من رئيس الوزراء وكان لممثلي الإمام أهمية خاصة خلال السنوات الأولى من عمر الثورة، عندما شن الثوريون حملة لتطهير الهيئت والدواوين الحكومية ممن اعتبروا غير ملتزمين أيديولوجيا، وكان هؤلاء الممثلون "عين الخميني وأذنه" ومسؤولين مسؤولية مباشرة أمامه([9]).

وقد سار خامنئي على نفس المسار حيث دأب على تقوية منصب الفقيه تدريجيا عن طريق زيادة عدد مستشاريه السياسيين وتعيين ممثلين يتبعونه شخصيا في الوزارات والدوائر، عدد كبير منهم كانوا مسؤولي حكومته السابقين (حينما كان رئيسا للجمهورية)([10])، وأكثر من هذا كله فإن خامنئي بلغت به الرغبة بالتحكم بمفاصل السلطة وضمان ولاء الوزراء لشخصه أن موافقته على أسماء الوزراء شرط لتولي الوزارة، مما يعكس هواجسه وقلقه وشعوره المستمر بالتهديد وهذا مؤشر على أن هذا هو الاتجاه المستقبلي للمرشد خاصة في ظل الحديث عن دور قوي لنجله مجتبى.

نجاد الوكيل الخامس

يشترك الرئيس الإيراني أحمدي نجاد مع الرئيس الأمريكي السابق بوش الابن في الخلفية الدينية القريبة من الخرافة، فكما اعتبر بوش الابن نفسه مكلفا بأمر من الله في حروبه على أفغانستان ثم العراق وأنه ملهم من الرب وغيرها من التصريحات، فإن الرئيس الإيراني أيضا أدلى بتصريحات مشابهة، فقد صرح بأنه تحدث مع  صاحب الزمان "الإمام المهدي الغائب منذ أكثر من ألف عام"، وطلب منه أن يسانده لكي ينتصر على خصومه، وأعلن في موقف آخر أن الولايات المتحدة هي "العقبة الأساسية أمام عودة الإمام المهدي".

وهذه الأفكار لها جذور تاريخية في الفكر الشيعي وليست وليدة اللحظة، إذ يعتقد الشيعة أن إمامهم الثاني عشر، أي المهدي المنتظر، كان لا يظهر إلا للمقربين منه وقد غاب عن أنظار الناس غيبتين: صغرى وكبرى، في الصغرى كان يتواصل مع سفرائه أو وكلائه الخاصين الأمناء، وكانوا هم واسطة الاتصال بينه وبين الناس، يتلقون تعليماته وإرشاداته بواسطة الرسائل التي كانوا يحملونها إليه من كافة الأقطار، ويأخذون منه أجوبتها لأصحابها([11]).

ونجاد بإدعائه التحدث مع المهدي الذي يحيط الحكومة برعايته يظن نفسه بشكل أو آخر أنه وكيل للمهدي المنتظر وهي مرتبة أكبر وأهم من مرتبة الولي الفقيه النائب الذي ينوب عن الإمام، فالفيلم الذي أنتج حول قرب ظهور المهدي أثار ضجة كبيرة في إيران حيث صور أحمدي نجاد قائدا لجيش المهدي([12]).

 وهذا ما يفسر موقف خامنئي الذي لم يكن ينظر إلى خطاب نجاد الدّيني الشّعبوي بعين الرّضا، فهو في نظره لا يخرج عن كلام غير المتخصّص المندفع والمُبالغ، لذلك شكّلت تصريحات نجاد المتكرّرة تعدّيًا على صلاحيّاته الدّينية باعتباره النّائب الشّرعي عن الإمام المهدي، وقد عبّر عن موقفه في أحد خطاباته عام 2008 قائلاً: "يجب على الناس أن يعلموا أنّ ادّعاء الاتّصال بحضرة الإمام وأخذ الأوامر منه أمرٌ باطل وغير قابل للتّصديق([13])".

ولعل اتهامات أتباع المرشد لهذا التيار بالانحراف وتحذيرهم من انقلاب على خامنئي ليست مجرد اتهامات، فهناك تراكم لتصريحات أحمدي نجاد حول الموضوع وانتقاله إلى مرحلة التطبيق الفعلي من خلال إنتاج فيلم دعائي لتهيئة الرأي العام ولعب دور الضحية المظلومة في الصراع الجاري، ولربما حاول أحمدي نجاد باعتكافه في بيته عشرة أيام تقليد أسلوب كان رضا خان أول من افتتحه حين غضب من ردة فعل رئيس المجلس النيابي الذي جن جنونه من إعطاء رضا خان الأمر للحراس بتفريق مظاهرة فقدم استقالته من رئاسة الحكومة وانسحب إلى مزرعته ليسارع كوكبة من أعضاء المجلس للحاق به إلى مزرعته لاسترضائه كما قام محمد مصدق بنفس الأمر بتقديم استقالته من الحكومة سنة 1952 والاعتزال في منزله([14]) ولكن هذه المرة نجاد ليس الرجل الأول والقوي كما كان رضا شاه ومحمد مصدق فهو الرجل الثاني والبرلمان استغل هذا للضغط عليه ومساءلته عن أسباب تغيبه وعدم قيامه بواجباته.

وانطلاقا من الصلاحيات التي يتمتع بها المرشد والسلطات الواسعة التي تخوله التدخل في كل الشؤون فإن السبيل الوحيد لتجاوزه هو إلغاء منصبه، ومادام المخرج الليبرالي الذي تبناه التيار الإصلاحي لم يفلح في ذلك لكون النظام دينياً يملك قوة أمنية تؤمن به ومستعدة للقيام بأي شيء للحفاظ عليه، وبحكم الخلفية الأيديولوجية المحافظة لأحمدي نجاد فإن السبيل الوحيد لتجاوز سلطات المرشد يكون من خلال بديل من نفس أيديولوجيا التيار وهو عودة الإمام الثاني عشر، ولا يستبعد أن يعد نجاد خطة جهنمية في إيران يغتال بها المرشد بحجة عودة المهدي، كما أن التحذيرات جاءت أيضا من التيار الإصلاحي وهاشمي رفسنجاني الذي علاقته جد متوترة مع المرشد.

خيارات خامنئي

خيارات المرشد في هذه المرحلة ليست كثيرة وأي خطوة يقوم بها ستحسب عليه، فمن جهة ونظرا للتجربة التي خاضها خامنئي مع تيار الأصوليين من جماعة أحمدي نجاد، فإنه ليس بعيدا أن تفشل خطته هذه المرة في محاولته لانتخاب جماعات مطيعة له كما خاب ظنه في أحمدي نجاد. كما أن الحرس وجهاز الأمن له نفس الهواجس، ولا يم?ن ضمان وفائهم للمرشد، لذا فإنه يمكن أن يقوم الحرس أو جهاز الأمن بالاستفراد بالسلطة وجعل دور خامنئي ورجال الدين مجرد دور رمزي. هذا يشعر الكثير من المسؤولين بالقلق من أن تسيطر جهة ما في المستقبل وتكرس ح?م العسكر، من خلال تغلغل الحرس وأفراد الأمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة ([15]).

ومن جهة أخرى لا يمكنه التراجع أمام أحمدي نجاد وتياره وأي خطوة في هذا الاتجاه ستفسر على أنها نقطة ضعف منه تحفز نجاد على التصعيد أكثر والتلويح بملفات الفساد التي يملكها ضد تيار خامنئي وتحديدا ابنه مجتبى، كما أنه لا يستطيع توظيف ورقة الإصلاحيين في هذه المرحلة أيضا فمن جهة هم يضعون شروطاً تكاد تكون تعجيزية كإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والسماح لهم بمزاولة نشاطهم السياسي وفي مقدمتهم مير حسين موسوي ومهدي كروبي وهذا الأمر سيكون متناقضا مع مواقف المرشد وينهي آخر ما تبقى له من شرعية، زيادة على ذلك فإن التيار الإصلاحي رغم عدائه لأحمدي نجاد لن يقف بالضرورة مع المرشد وسيشكل تهديداً مستقبلياً له عاجلا أم آجلا، ولربما من هنا يأتي قرار لجنة الانتخابات التشريعية في إيران حظر مشاركة ثلاثة أحزاب إصلاحية وحرمانها من المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة التي كان القضاء الإيراني قد حلّها قبل أشهر بسبب الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت في حزيران/ يونيو 2009 ([16]).

كما أن تنفيذ المرشد لتهديده بإلغاء منصب رئيس الجمهورية يبقى أمرا واردا يفرضه ضعف الشرعية الشعبية التي اضطرت خامنئي إلى الاعتماد أكثر على ولاء الحرس الثوري من خلال منحه امتيازات اقتصادية، ومع ذلك فإن هذا القرار أيضا يحسب على خامنئي لأنه هو شخصيا من كان وراء قرار إلغاء منصب رئيس الوزراء في التعديل الدستوري سنة 1989 بعد صراعه الطويل مع مير حسين موسوي الذي كان يشغل ذلك المنصب، إذ ترأس خامنئي يومها اللجنة التي قدمت مشروع اقتراح إلى مجلس إعادة النظر في الدستور الذي شكله الخميني في 24 أبريل/ نيسان 1989، وأبرز ما تضمنه مشروع اللجنة أن يشغل رئيس الجمهورية منصب رئيس السلطة التنفيذية وأن يتمتع الرئيس بكامل الصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية، وأن يطرح الرئيس أسماء وزراء الحكومة على مجلس الشورى للاقتراع على الثقة وأن يتمكن الرئيس من عزل أي وزير من منصبه ([17]).



([1])  خليل الفائزي، مركز الرافدين للدراسات والبحوث الإستراتيجية، خلافات أهل الصفا وسياسة الضرب على القفا! 27/6/2011 ، على الرابط : http://www.alrafedein.com/news_view_189.html

 ([2])   مصدق مصدق بور، حقيقة الصراع بين أقطاب السلطة في إيران، الشبكة المعلوماتية الإيرانية العربية، 30/6/2011.

([3])   العربية نت، 09/11/2011.

([4])   المصدر السابق، 31/10/2011.

([5])   المصدر السابق، 03/11/2011.

([6])   المصدر السابق، 05/11/ 2011.

([7])  وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إيران، صراع على السلطة أم على الصلاحيات؟، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 24/5/2011.

([8])   جمال سند السويدي وآخرون، إيران والخليج البحث عن الإستقرار، مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية، ط2، دبي، 1998، ص78.

([9])  جمال سند السويدي وآخرون، المرجع السابق.

([10])  جمال سند السويدي وآخرون، المرجع السابق.

([11])   أنظر الرابط : http://www.harouf.com/SiratAhlelbeit/EmamAlmahdi.htm

([12])   الخل?ج الفارسي، أزمة أخرى في الطريق، 18/07/2011.

([13])  وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إيران، صراع على السلطة أم على الصلاحيات؟، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 24/5/2011.

([14])   هالة العوري، إيران بين عدالتِ خانه وولاية الفقيه، رياض الريس للكتب والنشر، الطبعة الأولى، بيروت، 2010، ص 77 و ص 81.

([15])   جماعة العسكر والأمن هم الفائزة في صراع السلطة، موقع الخليج الفارسي، 30/8/2011، على الرابط : http://www.khalije-fars.com/ar/item/851

 ([16])   العربية نت، 03/11/2011.

([17])   جمال سند السويدي وآخرون، مرجع سابق، ص 87.

 

 

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق