فاتحة القول\العدد مائة وأربعة - صفر 1433 هـ
وسقط القناع عن السياسات الشيعية في المنطقة
الأحد 25 ديسمبر 2011

 

منذ سنوات عديدة والعقلاء يحذرون من السياسة الشيعية التي تقوم بها إيران وأعوانها في المنطقة تحت ستار الشعارات البراقة كالوحدة الإسلامية ونصرة المستضعفين ومن ثم تبني دعم المقاومة والسير في محور الممانعة، وللأسف لم ينصت الكثير من الإسلاميين والقوميين واليساريين إلى صوت العقلاء، واستمروا في حسن الظن بالسياسة الشيعية الإيرانية، ولذلك رأيناهم يصطفون مع إيران في الكثير من المواقف مثل تأييدها في الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988)، وعدم إدانة إيران في كثير من جرائمها مثل تفجيرات مكة المكرمة ومحاولة اغتيال أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد والتفجيرات في الكويت وإثارة الاضطرابات في البحرين مطلع الثمانينيات.

ومن ثم جاءت مرحلة إنشاء حزب الله اللبناني ومشاركته في المقاومة، وفي ظل السيطرة السورية على لبنان تم رعاية الحزب وتسمينه وضرب منافسيه حتى أصبح الميلشيا الطائفية الأكبر ثم الوحيدة في لبنان، ورافق ذلك تحول الحزب إلى ذراع ضاربة لإيران في المنطقة والعالم فتورط في عمليات إرهابية في الكويت والسعودية والبحرين واليمن والعراق ومصر ومؤخراً في ليبيا وسوريا ضد الثورة ولمصلحة نظام المجرمين القذافي والأسد.

وتصاعد في هذه المرحلة نشاط القوى الشيعية المرتبطة في البحرين سواء في قطاع التخريب والتفجير أو مسار السياسة والديمقراطية، وللحصول على أكبر قدر من المكاسب كان يتم المزاوجة بين الأسلوبين فأصبح التخريب في خدمة السياسة، فكلما فشلت مخططاتهم الدنيئة كان يتم اللجوء للتخريب ومن ثم ترضخ الدولة لمطالبهم في طاولة المفاوضات!!

أما في العراق فرغم شعارات محاربة الشيطان الأكبر إلا أن الشيعة وصلوا للحكم على الدبابة الأمريكية التي استدعوها في مؤتمر لندن المشهور عام 2000، وجاءت فتوى السيستاني بوقف المقاومة والجهاد ضد الأمريكان لتمكين الشيعة من الإمساك بمفاصل السلطة، وهذا كله تم برضى ومباركة ودعم المرشد الأعلى الإيراني الذي دعم احتلال العراق وأفغانستان من قبل أمريكا.

وقامت القوى الشيعية المختلفة بالعديد من الإبادات الطائفية بحق السنة العراقيين والفلسطينيين، وواصلت هذه السياسات الإقصائية للسنة بإبعادهم عن الجيش والشرطة والمخابرات، وإفراغ الانتخابات من محتواها عبر تعطيل استحقاقاتها 8 شهور حتى رضخ الجميع لرغبة المالكي الخاسر في الانتخابات!!

وفي اليمن شهدنا حروب الحوثيين المتكررة ضد سلطة الدولة بمختلف الأسلحة وبدعم من مليشيات شيعية عراقية ولبنانية والتي سقط فيها الكثير من القتلى.

ورغم كل هذه السياسات الشيعية الطائفية والمواقف غير الوطنية إلا أن قطاعاً كبيراً من الإسلاميين والقوميين واليساريين ظل على تأييده لإيران وأعوانها بحجج شتى منها:

دعم محور المقاومة والممانعة، فساد محور الاعتدال، ضرورة الترفع عن الفرقة في مواجهة المشروع الصهيوني، أن الصراع الشيعي السني مخطط إسرائيلي..

ولكن اليوم ومع تسارع الأحداث لم يعد هناك عذر لأحد في الثقة بسياسات القوى الشيعية وقد كشفت عن حقيقتها الطائفية وطابعها الديكتاتوري ونزعتها الفاشية وممارساتها الإجرامية والدموية.

فمحور الممانعة والذي كان يخفي طائفيته وهويته الشيعية خلف بعض الواجهات السنية كحركة حماس وجماعة الإخوان وشخصيات مرموقة كالشيخ القرضاوي، سقط عنها القناع بانفضاض هذه الحركات والشخصيات عنها وخاصة في الموقف من الثورة السورية.

فإيران اليوم تقوم سياستها بكل وضوح على الديكتاتورية ضد أغلب شعبها وعلى كافة الأصعدة فكثير من الأقليات والعرقيات هي ضحية القمع والاضطهاد كما أن المعارضة السياسية والتي هي جزء من النظام والتي تعارضه على نفس الأرضية وهي أرضية النظام الإسلامي الخميني وأن خلافها محصور بشخصية نجاد وسياساته، ولم يتوقف الأمر على هذا بل وصل البطش إلى انقسام المعسكر الحاكم نفسه فأصبحت هناك اليوم حرب قذرة وشرسة بين نجاد وخامنئي.

أما سياسة إيران الخارجية اليوم فتتمحور حول إنقاذ نظام المجرم بشار الأسد عبر دعمه بالمال والرجال والخبرة وحشد أعوانها خلفه، وإثارة الاضطراب في المنطقة لتخفيف الضغط عن نظام بشار.

وفي سوريا اليوم حرب إبادة يقوم بها النظام ضد شعبه فقتل الآلاف وأصاب أضعافهم وانتهك فيها حرمة المساجد والمصاحف.

وفي لبنان اختطف حزب الله لبنان وهمش كل القوى السياسية الأخرى، ويعمل الآن على إفشال العمل العربي لنجدة الشعب السوري في الجامعة العربية والأمم المتحدة مع بعض أعوان إيران كالعراق وأصدقائها كالسودان والجزائر.

وفي العراق لا يخفي المالكي نيته بالاستيلاء على السلطة وإقصاء السنة من المشهد كله، ولا يفرق في ذلك بين تنظيم القاعدة أو الحزب الإسلامي، ولم يتورع عن اتهام نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وقيادات القائمة العراقية، حتى ينفرد بحكم العراق وهو في ذلك ينسق مع إيران.

وفي البحرين لا زالت المحاولات الشيعية مستمرة لقلب نظام الحكم والاستيلاء عليه سواء بتغيير قواعد اللعبة السياسية أو عبر الثورة والعنف.

وفي السعودية وضع شبيه بمحاولات البحرين لكن الغرض منها التشويش على السياسة السعودية وإلهائها بنفسها عمّا يجري حولها في البحرين واليمن وسوريا.

وفي اليمن يعمل الحوثيون على استغلال الفوضى والفراغ للوصول إلى البحر ليكونوا على صلة مباشرة بالدعم الإيراني المتواجد في جزر البحر الأحمر، وفي نفس الوقت حاولوا طرد السلفيين في دماج من محافظة صعدة في تطهير طائفي لتكون صعدة محافظة مغلقة على الحوثيين المتشيعين.

وفي مصر استغل المتشيعيون الحالة الانتقالية لمحاولة تأسيس حزب شيعي (حزب التحرير)، وإعلان شعائرهم علانية في مسجد الحسين يوم عاشوراء، وهو ما تكرر في تونس.

فهل بقي بعد هذا كله من شك في حقيقة السياسات الشيعية وأهدافها البعيدة القائمة على الاستيلاء على الحكم، وإبادة الآخرين وقمعهم، وأن الشعارات البراقة كانت خدعة للوصول عبرها وعلى أكتاف شركائهم السنة إلى أهدافها الطائفية؟

وأن هذه السياسات الشيعية الطائفية تشترك بها كل القوى الشيعية الدينية وغير الدينية، الثورية والسلمية، العربية والإيرانية، إن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن جميع القوى الشيعة تنطلق من رؤية طائفية واحدة رغم تعدد بلدانهم أو يافطاتهم وأنهم يدورون في فلك إيران.   

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق