موسوعة مصطلحات الشيعة (19)
السبت 21 يناير 2012

 

(حرف الكاف)

إعداد: هيثم الكسواني – باحث أردني

خاص بالراصد

 الكاظم

اللقب الذي عُرف به موسى بن جعفر الصادق (ت 183 هـ). قال ابن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ": "وكان يلقب الكاظم لأنه كان يحسن إلى من يسيء إليه، كان هذا عادته أبدا". وذكره الإمام ابن كثير، في كتابه "البداية والنهاية" فقال: "موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن الهاشمي، ويقال له الكاظم، ولد سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائة، وكان كثير العبادة والمروءة، إذا بلغه عن أحد أنه يؤذيه أرسل إليه بالذهب والتحف".

والكاظم، عند الشيعة الإثنى عشرية، هو سابع الأئمة المعصومين، وقد نصّبه قسم من الشيعة إماما بعد وفاة والده، جعفر الصادق، وسُموا بالموسوية، وفيهم يقول الإمام عبد القاهر البغدادي في كتابه "الفرق بين الفرق": "هؤلاء ساقوا الإمامة إلى جعفر، ثم زعموا أن الإمام بعد جعفر كان ابنه موسى بن جعفر، وزعموا أن موسى بن جعفر حيٌّ لم يمت، وأنه هو المهدي المنتظر..".

وفي مقابل الموسوية، ظهرت فرقة أخرى من الشيعة، سميت بـ "القطعية"، وهم الذين نقلوا الإمامةَ بعد جعفر الصادق إلى ابنه موسى الكاظم، ثم قطعوا بموت موسى، واعتبروا ابنه عليّاً، الملقّب بالرضا، إماما من بعده وقطعوا عليه.

 الكاظمية

إحدى مدن الشيعة المقدسة، وتقع شمال العاصمة العراقية بغداد، بحوالي خمسة كيلومترات، وتنبع أهميتها عندهم من وجود قبري اثنين من أئمتهم، هما: الكاظم، الذي نُسبت الكاظمية إليه، والجواد. يقول نور الدين الشاهرودي، في كتابه "المرجعية الدينية ومراجع الإمامية": "كانت أرض الكاظمية تُعرف في الماضي البعيد باسم (مقابر قريش)، ولم تكن قد تحضّرت وتمصّرت بعد،.. ولكن منذ أن دُفن فيها الجثمان الطاهر للإمام موسى الكاظم، سابع أئمة الشيعة الإثنى عشرية (الشيعة الإمامية) أصبحت تحظى بقدسية خاصة لديهم،.. وعندما دُفن فيها جثمان حفيده الإمام محمد الجواد، تاسع أئمة الشيعة، تضاعفت أهميتها وقدسيتها، نظرا لأنها باتت تضم مثوى إمامين من أئمتهم".

 الكافي

أعظم وأوثق كتب الحديث عند الشيعة، وهو من تأليف: محمد بن يعقوب الكليني (ت 328هـ)، الملقب عند الشيعة بـ "ثقة الإسلام". ويقول الشيعة أن هذا الكتاب عُرض على مهديهم المنتظر، فقال فيه: "كافٍ لشيعتنا".

والكافي هو أحد أربعة كتب معتمدة في الحديث عند الشيعة (انظر أيضا: الكتب الأربعة).

 الكاملية

فرقةٌ عدّها الإمام عبد القاهر البغدادي في كتابه "الفرق بين الفرق" من الشيعة، رغم أنها قالت بكفر علي بن أبي طالب وجميع الصحابة. وقد قال البغدادي فيهم: "هؤلاء أتباع رجل من الرافضة كان يُعرف بأبي كامل، وكان يزعم أن الصحابة كفروا بتركهم بيعة علي، وكَفَر علي بتركه قتالهم، وكان يلزمه قتالهم كما لزمه قتال أصحاب صفين، وكان بشار بن برد، الشاعر الأعمى، على هذا المذهب، ورُوي أنه قيل له: ما تقول في الصحابة؟ قال: كفروا، فقيل له: فما تقول في علي؟ فتمثل بقول الشاعر:

وما شَرُّ الثلاثة أم عمرٍو                بصاحبك الذي لا تصحبينا".

 وبحسب الدكتور ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة" فإن الكاملية هم الذين كفّروا عليّاً، رضي الله عنه، لأنه ترك منازعة الصحابة، ومنعهم من مبايعة أبي بكر، وكفّروا سائر الصحابة لأنهم لم يسلموا الإمامة لعلي، وقد وردت عند البعض باسم "الكميلية" نسبة إلى كميل بن زياد.

ويرى د. القفاري أن ما حفلت به كتب الشيعة من إساءات لعلي وآل البيت، كتأويل شيخهم القمي كلمة (الإنسان) في قوله سبحانه وتعالى (قُتل الإنسان ما أكفره) بعلي بن أبي طالب، رغم أن نص الآية وسياقها يدلان على أن المقصود بالإنسان هنا هو الكافر، له أثر من آثار طائفة الكاملية.

 الكتب الأربعة

أربعة كتب في الحديث تعد أهم مصادر الروايات المنسوبة لأئمة الشيعة، يقول نور الدين الشاهرودي، في كتابه "المرجعية الدينية ومراجع الإمامية": "وقد نوّهنا من قبل بأن للشيعة الإمامية أربعة كتب هامة في الحديث هي المصدر الأول للمجتهدين والفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية، وذلك منذ القرنين الرابع والخامس الهجريين وحتى يومنا هذا. وقد جُمعت في هذه الكتب الأربعة، الأصول الأربعمائة المؤلفة في زمن الأئمة الأطهار عليهم السلام، ومن غير هذه الأصول من الأحاديث المدوّنة وغير المدوّنة، وتسمى هذه الكتب بالأصول الأربعة أو الكتب الأربعة".

وهذه الكتب هي:

1-   الكافي: للكليني (انظر فقرة: الكافي).

2-   مَن لايحضره الفقيه: لابن بابويه القمي (ت 381هـ) الملقب عند الشيعة بالصدوق.

3- تهذيب الأحكام: لأبي جعفر الطوسي (ت 460هـ) الملقب عند الشيعة بشيخ الطائفة، وقد جمع فيه أبواب الفقه من الطهارة إلى الدّيات، واشتمل على 23 جزءا، و 13590 رواية منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة.

4- الاستبصار: للطوسي أيضا. وقد جمع فيه 5511 رواية، واقتصر فيه على ما اختلف فيه من الأخبار وطريق الجمع بينها.

 الكتب الأربعة المتأخرة

أربعة كتب في الحديث، ألفها عدد من شيوخ الشيعة المتأخرين، في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وارتضاها المعاصرون، وهي:

1- "بحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار" لمحمد باقر المجلسي (ت 1110هـ).

2- الوافي لمحمد بن مرتضى، المعروف بالفيض الكاشاني (ت 1091هـ).

3- وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة لمحمد بن الحسن الحر العاملي (ت 1104هـ).

4- مستدرك الوسائل لحسين النوري الطبرسي (ت 1320هـ).

 الكتب الثمانية

هي مجموع الكتب الأربعة، والكتب الأربعة المتأخرة (انظر الفقرتين السابقتين)، وتسمى أيضا: الجوامع الثمانية والمصادر الثمانية.

يقول محمد صالح الحائري، وهو من شيوخ الشيعة: "وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية، أربعة منها للمحمدين الثلاثة الأوائل، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الأواخر، وثامنها لحسين – المعاصر- النوري".

 كربلاء

إحدى المدن المقدسة عند الشيعة، وتقع جنوب العاصمة العراقية بغداد، وتنبع أهميتها وقداستها عندهم من وجود مقام الحسين بن علي، رضي الله عنهما، والذي يعتبره الشيعةُ الإثنا عشرية ثالثَ أئمتهم المعصومين.

وقد وضع الشيعة روايات كثيرة جدا نسبوها لله، وللرسول صلى الله عليه وسلم، وللأئمة، في فضل كربلاء، وفضل زيارة مقام الحسين، وقد شاع في كتبهم (ومنها كتاب الأرض والتربة الحسينية لمحمد حسين آل كاشف الغطاء) قولهم:

وفي حديث كربلا والكعبة                      لكربلا بان علو الرتبة

ونسبوا لأبي الحسن الأول قوله، كما في فروع الكافي: "من أتى الحسين عارفا بحقه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".

ويزعم شيخهم نعمة الله الجزائري أن حواراً دار بين الله جل جلاله وبين الكعبة جاء فيه: (إن بقاع الأرض تفاخرت، فافتخرت الكعبة على بقعة كربلاء فأوحى الله عز وجل إليها أن اسكـتي يا كعبة ولا تفخري على كربلاء فإنها البقعة المباركة التي قال الله فيها لموسى إني أنا الله، وهي موضع المسيح وأمه في وقت ولادته).

 كرَّم الله وجهه

عبارة شاع استعمالها بعد ذكر علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ويقول الشيعة (كما في إجابة لصالح الكرباسي على موقع مركز الإشعاع الإسلامي للدراسات والبحوث على الإنترنت) أن هذه الجملة: "تبيين لكرامة ثابتة لدى المسلمين جميعاً للإمام علي (عليه السلام) دون غيره من صحابة الرسول المصطفى (صلى الله عليه وآله) و.. إشارة الى منقبة متميِّزة، وهي مبادرته إلى الإسلام قبل بلوغه سن التكليف، وعدم سجوده لصنم قط، فهي كرامة إلهية خصَّه الله عزوجل بها".

ويفند الشيخ عثمان الخميس في كتابه "حقبة من التاريخ" المعلومة التي راجت عند الشيعة، والسنة كذلك، من أن عليّاً، رضي الله عنه، هو الصحابي الوحيد الذي لم يسجد لصنم، ويقول: "لا يختلف أحد من المسلمين في أن عليّاً لم يسجد لصنم قط، وكيف يسجد لصنم وقد نشأ في بيت النبي منذ نعومة أظفاره، إذ أنه من المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم والعباس وحمزة انطلقوا إلى أبي طالب، وطلبوا منه أن يأخذوا منه ثلاثة من بنيه ليقوموا بتربيتهم والإنفاق عليهم، وذلك لفقره وقلة ذات يده.

فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم عليّاً، وذلك قبل المبعث، فلعلّ عليّاً في ذلك الوقت لم يبلغ الرابعة من عمره، فمَن كان كذلك متى سيسجد لصنم؟!

ثم ليس عليٌّ فقط من لم يسجد لصنم، فأبو بكر الصديق لم يُذكر أنه سجد لصنم، وكذا ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وكل صغار الصحابة لم يسجدوا لصنم".

 الكساء (حديث)

حديث في فضل آل البيت، يرويه السنة والشيعة بِصيغ متعددة، منها رواية عائشة، رضي الله عنها قالت: "خرج النبي، صلَّى الله عليه وسلم، غداة وعليه مِرْط، مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: ?إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا? سورة الأحزاب/33.

وقد جعل الشيعة من هذا الحديث دليلا عل حصر آل البيت بعلي وفاطمة رضي الله عنهما وذريتهما دون غيرهم، وهو قول مردود.

 الكشفية

من فرق الشيعة الإثنى عشرية، قال فيها الدكتور ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة": "هم أصحاب كاظم بن قاسم الرشتي (المتوفى سنة 1259هـ)، تلميذ الإحسائي (مؤسس الشيخية) والقائم مقامه من بعده، والآخذ بنهجه مع زيادة في الغلو والتطرف، وسميت بالكشفية لما ينسب إلى زعيمها من الكشف والإلهام".

ومِن الكشفية نشأت فرقة البابية، على يد علي محمد الشيرازي، المولود في سنة 1235هـ (1819م), والملقب بـ "الباب". والذي تتلمذ على يد الرشتي، وادّعى أنه نائب المهدي المنتظر وباب إمام الزمان، ثم تطور الأمر به فادّعى أنه المهدي المنتظر.

وبعد إعدام الباب في سنة 1266هـ (1850م) ضعفت الدعوة البابية, لكن قام بالأمر بعده حسين علي نوري الملقب بـ "البهاء", وسميت الحركة بالبهائية.

 الكليدار

التسمية الشعبية لسادن مرقد علي بن أبي طالب، في مدينة النجف بالعراق، والكليدار، كما يقول رضوان الرفيعي، سادن هذا المقام، كلمة فارسية تتكون من جزءين مدغمين: (كليت) وتعني المفتاح، و(دار) التي تعني الشيء نفسه في العربية، أي البيت، لكنها هنا تعني مرقد الإمام علي، وبذلك يكون معنى الكلمتين (مفتاح المرقد) أو (حامل مفتاح المرقد).

وبحسب مقابلة أجرتها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية (22/8/2004م) مع الرفيعي، فإن هذا المنصب ينتقل بالوراثة، وإن عائلته تسلمت السدانة منذ سنة 1845 ميلادية، وأنها كانت قبل ذلك بيد عائلة يوسف الملا (الملالي)، إلى أن دخل الملا في مشاكل مع المرجعية الدينية وأهالي النجف. وأدت هذه المشاكل الى الاقتتال بينه وبين أهالي النجف الذين أسر بعض أشرافهم ووضعهم في بئر ثم قتلهم مما دفع بالمرجع آنذاك الشيخ كاشف الغطاء إلى طرده، وطرد كل أفراد عائلة الملالي من النجف، وإسناد أمر السدانة إلى أسرة الرفيعي.

ويضيف رضوان الرفيعي في المقابلة أنه تولى منصبه هذا إثر مقتل آخر كليدار من عائلة الرفيعي، وهو ابن عمه حيدر الكليدار، على يد أنصار مقتدى الصدر في العاشر من أبريل (نيسان) سنة 2003م، في ضريح الإمام علي مع رجل الدين الشيعي عبد المجيد الخوئي.

 الكيسانية

أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي (ت 67هـ)، الذين كانوا يعتقدون بأن إمامهم هو محمد بن علي بن أبي طالب، المعروف بابن الحنفية (16 - 81 هـ)، وبأنه لم يمت، بل إنه لا زال حياً بجبل رضوى، عنده عينان نضاختان، إحداهما تفيض عسلاً، والأخرى تفيض ماءً، وعن يمينه أسد يحرسه، وعن يساره نمرٌ يحرسه، والملائكة تراجعه الكلام، وأنه المهدي المنتظر، وأن الله حبسه هناك إلى أن يؤذن له في الخروج، فيخرج ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.

ويُعتبر الشاعر الأموي المشهور كثيّر عزة (ت 107 هـ) من أتباع هذه الفرقة، وقد قال أبياتا عديدة تؤيد مذهبه، منها:

 ألا إن الأئمة من قريشٍ                         ولاة الحق أربعة سواءُ

علي والثلاثة من بنيه                          هم الأسباط ليس بهم خفاءُ

 فسبط سبط إيمان وبر                          وسبط غيّبته كربلاءُ

وسبط لا تراه العين حتى                       تعود الخيل يقدمها اللواءُ

تغيب لا يرى فيهم زمانا                         برضوى عنده عسل وماء 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق