قراءة في مواقف بعض النُخب السُنية العراقية
الأثنين 20 فبراير 2012

  4- الحزب الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين

 صباح العجاج – باحث عراقي

خاص بالراصد

تناولنا في الحلقات الثلاث السابقة مواقف ثلاث جهات (جماعة مثقفي وعلماء العراق) (هيئة علماء المسلمين) (الكتلة الإسلامية العراقية)، والغاية هي بيان أساس الخلل في السلوك السني السياسي بعد الاحتلال، وأن هناك خللا بيّنا واضحا في فهم القضية العراقية، وأن أحد أسبابه عدم فهم سُنة العراق لخصوصيتهم، وطبيعة بلادهم المختلفة عن كثير من دول العالم الإسلامي، بسبب وجود الشيعة في العراق مع السُنة وقرب إيران مما أعطى سنة العراق نوعا من الخصوصية، لكن واقع الحال - ومن المؤسف- يقول: أن سنة العراق لم يستشعروا هذا الأمر (قيادةً ونخباً وعامة)، وأدى عدم الاستشعار هذا إلى مواقف وأخطاء فادحة بعد الاحتلال أبرزت سلطة التشيع وإيران في العراق، مع عدم وجود مشروع يقف بوجه هذا العدوان، ومن المؤسف أن هذا العدوان الأمريكي الإيراني الشيعي ما زال مستمراً رغم علانيته ووضوحه.

واليوم نتناول مواقف أكبر حركة إسلامية سنية في العراق ألا وهي جماعة الإخوان المسلمين، والتي نشأت في العراق في أربعينيات القرن العشرين، ونرى أنها من أسباب الخلل في فهم القضية الشيعية في العراق، والغرض ليس النقد لذاته فنحن نقدر دورها في العمل للإسلام في العراق وغيره، بل حتى الشيعة يدركون أن للإخوان دورا في بقاء العراق سنياً يوم أن كانوا يخططون في الخفاء لتشييع العراق ويظهر ذلك من لحن قولهم، فقد ذكر الأستاذ غانم حمودات أن الشيخ محمد محمود الصواف خطب ذات مرة في الكاظمية، فما كان من الروزخون (كاظم آل نوح) إلا أن أبدى إعجابه وقال له: "لولا الإخوان المسلمون لأصبح العراق شيعيا([1])".

 ولكن الإخوان اليوم لا يفهمون حقيقة سنيتهم ولا بد من تبيين الأخطاء عسى أن تبرز من قواعد هذا البناء الضخم السني الإسلامي من يتفادى الأخطاء السابقة ويعدلها ويؤسس لسياسة إخوانية جديدة وفق رؤية عراقية تفهم التشيع وأهدافه ومطامعه وتضع مقاومته ضمن رؤيتها لحل المشكلة الشيعية في العراق، وأن العراق لن يرجع لعافيته إلا بحكم السنة له.

بداية لابد من التنبيه على أن الإخوان في العراق نقلوا التجربة المصرية بقضّها وقضيضها، ومن المعلوم أن المصريين يجهلون قضية التشيع وهم معذورون بسبب الجغرافيا والمجتمع، فمجتمعهم سني ولا يجاورهم بلد شيعي كإيران([2])، وقادة الإخوان وكثير من علماء مصر ومصلحيها لم يستشعروا التشيع وخطره؛ فقد شارك الشيخ حسن البنا في دار التقريب (بين السنة والشيعة) وشجعها وشارك بها([3]).  

منذ بدايات الإخوان في العراق ثم بدايات انتشارهم سنة 1940 إلى أن أجيزت الجماعة على شكل جمعية الأخوة الإسلامية سنة 1949 والتي بدأت في مدينة الموصل وانتشرت في العراق أجمعه، كان التساهل واضحا عندهم مع الشيعة، وكأنهم لم يرثوا شيئا من علماء الدولة العثمانية، ولم يطلعوا على شيء مما كتبه علامة العراق محمود شكري الألوسي ( ت: 1924م) ولا مفتي العراقي إبراهيم صبغة الله الحيدري (ت: 1882) أو العلامة السويدي وغيرهم.

لم تعالج مشكلة التشيع في العراق من قبل التيار الديني إبان الدولة العثمانية فقط - كما يتصور البعض - بل من قبل كل العراقيين السُنة بكل أطيافهم، وكان العراقيون السُنة على وعي بخطر التشيع، وهذا ناتج عن جهود العلماء السالف ذكرهم وغيرهم في تبيين الخطر الشيعي كفكر وكسلوك في تهديم وزعزعة البلاد([4]).

ومع سقوط الخلافة العثمانية برزت مشكلة فكرية جديدة ألا وهي استعادة دور الإسلام ومحاربة التيارات الوافدة، فمن الغرب (الاستشراق والإرساليات) ومن الشرق (الشيوعية) التي سيطرت على البلاد العربية؛ وكان هذا همّ كل من ينتمي إلى الإسلام، وضاع الخطر الشيعي في هذه المعمعة، وكان ينبغي أن يغيب مؤقتا ويعود، ولكن طال على الأمة الأمد، ونسيت أصل القضية، وبرزت في الأربعينيات فكرة التركيز على محاربة المد الشيوعي المتزايد في العراق وفي جميع بلاد العالم العربي والإسلامي، وبهذا التركيز ومع طبيعة حركة الإخوان التجميعية نُسيت قضية التشيع من حسابات هذه الحركة رغم سُنيتها الأصيلة، بل إن ظهور الحركة رحب به بعض مراجع الشيعة كمحمد مهدي الخالصي والزنجاني، وكانوا يكتبون في المجلة التابعة للجمعية (لواء الأخوة). 

إن الخطر الشيوعي هو الدافع الرئيسي الذي وحّد السُنة والشيعة في فترة من الزمن، كما كان لفكر الإخوان وعقلية وكاريزمية العلامة أمجد الزهاوي والداعية محمد محمود الصواف الدور الدافع المباشر للتعاون السُني الشيعي، الأمر الذي هوَّن من خطر التشيّع في العراق، لكن ثلة قليلة من العلماء والكتاب تصدوا لخطر التشيع، أمثال كمال الدين الطائي، ومحمود الملاح، وعلي البصري صاحب دار البصري للطباعة، وجريدة السجل لمحمد طه فياض والتي اشتهرت بنشر محاورات الملاح مع الشيعة بصورة عامة والخالصي بصورة خاصة، وقد ساهم المذكورين سيما الملاح لمواجهة خداع فكرة التقريب وفضح التشيّع منذ نهاية الأربعينيات والخمسينيات فنشر كتبا ومقالات في الجرائد والمجلات تفضح كل طرق التشيّع لخداع أهل السُنة وكان الملاح واعياً سبق عصره بهذا المضمار.

وكان هذا الإنشغال بالخطر الشيوعي عن سائر الأخطار انحرافا عن مسيرة الإسلام في العراق في مواجهة الانحراف الشيعي، وأكرر كلمة (مسيرة الإسلام) لأن أهل السُنّة في الأرض هم أهل الإسلام الحقيقي وهم أصحاب حضارة الإسلام بقرونها الأربعة عشر، وفي ظلّ حضارتهم عاشت كل الفرق الإسلامية ونشأت دون اضطهاد، بينما يعتبر التشيع فرقة إسلامية منحرفة لم تكوّن حضارة إسلامية، بل كانت على العكس عنصرا فاعلاً في هدم الحضارة الإسلامية.

 ولم يستطع التشيع أن يقبل عيش أهل السُنة في كنفه وأن يمارسوا دينهم، بل لقد عانى أهل السنة منهم كل أنواع الظلم والحرمان من أبسط الحقوق – كما هم اليوم في العراق- وهذا فرق واضح بين سعة الإسلام (السنة) وضيق الفرق (الشيعة وغيرهم) لذلك أشيعَ شعبيا في العراق أن السُني لا يفرق، ويعتبر الجميع مسلمين، بينما يرضع الشيعي التفرقة والتمايز منذ نشأته الأولى، لهذا يترعرع الشيعي على كراهة السُني وعلى الطائفية وعلى التقية.

إن فترة الخمسينات في القرن المنصرم تعتبر فترة نشأة الأحزاب الدينية السُنية والشيعية في العراق، وهي فترة شهر العسل بين السُنة والشيعة وظهور مصطلح الوحدة الإسلامية، وهو مصطلح خادع انجر نحوه جمع من أهل السُنة وخُدعوا به وإلى يومنا هذا وهو ما زال يُرفع من قبل الشيعة وإيران.

ويبدو أن التساهل في حركة الإخوان مردّه إلى فكر الإخوان ذاته – بغض النظر عن الظرف- بصورة عامة في العراق وغيره، وإلى سلوك علماء ودعاة الإخوان في العراق بصورة خاصة، خاصين بالذكر الفاضلين: محمد محمود الصواف، والعلامة النحرير أمجد الزهاوي. ومعهم في ذلك حزب التحرير الذي لا يدرك أصلا الخطر الحقيقي للتشيّع بل ساهم في تغييب أجيال كاملة عن حقيقة التشيّع والتي أدركها الرعيل الأول ومَن بعده إلى بواكير القرن العشرين([5]). وسنقوم بسرد النزر اليسير من الوثائق التي تشير إلى هذا التساهل:

- فهذا أحد مؤسسي الإخوان ونائب رئيس الحزب الإسلامي إبراهيم المدرس (مواليد 1930) يؤلف كتاباً لحل المشاكل بين السنة والشيعة في منطقة جيرت (على الحدود العراقية الإيرانية)([6]).

 - وكان الإخوان سيما محمد محمود الصواف وإخوان الموصل يزورون مواكب عزاء الشيعة في كربلاء والكوفة.

- وعندما أصدرت حركة الإخوان مجلة "لواء الأخوة الإسلامية" سنة 1959، كان من بين أهدافها الاهتمام بأخبار علماء الشيعة وتصريحاتهم وخطبهم ومقالاتهم وآرائهم الدعوية، وعللت الأخت إيمان الدباغ ذلك بأنه رغبة من الإخوان في توحيد الصفوف الشيعية السنية من أجل هدف واحد وهو الوقوف أمام المدّ الشيوعي الذي استفحل في العراق([7]). وقد فهم الشيعة هذا الهدف فكانوا خير سند للإخوان على حد تعبير الأخت إيمان الدباغ([8]).

- وقد رحب الشيعة مبكراً بترخيص جمعية الأخوة الإسلامية فأرسلوا وفدا يترأسه محمد مهدي الخالصي مُهنئا الإخوان، وكان الإخوان يعقدون مؤتمرات وندوات مع الشيعة فشاركوا في مؤتمر القدس، ومؤتمرات حول الشيوعية، وبادلهم الإخوان المشاركة بمناسبات الشيعة خاصة مجالس عزاء ذكرى استشهاد الحسين، فحضروا مجالس آل كاشف الغطاء، ومناسبات ميلاد علي بن أبي طالب في كربلاء، حتى أن مجلة الإخوان في وقتها "مجلة الأخوة الإسلامية" كتبت آنذاك تقول: (لقاء تاريخي بين شيخي الإسلام الحكيم والزهاوي)([9]).

وأقول متحسراً: منذ متى أصبح محسن الحكيم شيخ الإسلام!! يا حسرة على الإسلام!!

- وكان الهدف من هذا الحزب (الجمعية) هو نفس أهداف حركة الإخوان في كل بلد إضافة إلى التركيز على محاربة المد الشيوعي المتزايد في العراق وفي جميع بلاد العالم العربي والإسلامي، وبهذا التركيز ولطبيعة حركة الإخوان التجميعية نسيت قضية التشيع من حساباتها.

- والغريب أن رشيد خيون – والعهدة عليه- يكتب أن أحد مفكري الشيعة وهو طالب الرفاعي- وهو من مؤسسي حزب الدعوة([10]) يذكر أنه إثر خطاب ألقاه في مؤتمر الحزب الإسلامي العِراقي (الإخوان) بمنطقة الأعظمية سنة 1960 رشحه "الإخوان" لرئاسة الحزب([11]).

- وها هو طه جابر العلواني([12]) يذكر علماء الشيعة مترحما عليهم واصفا إياهم بشهداء الإسلام، ويقول مبالغا في وصف ثورة العشرين مادحا الشيعة: "وقد كان – والحق يقال – لبعض أئمة إخواننا الشيعة ومجتهديهم دور أساسي في تلك الثورة الكبرى والتي لولاها لما وجد العراق بحدوده الجغرافية"([13]).

- وسنجد أحد قيادات الإخوان اليوم يقول نفس الكلام؛ فهذا الدكتور محسن عبد الحميد يقول: "نحن حزب أممي، إسلاميون نعم ولكن لسنا مذهبيين أو طائفيين، وإنما نحن حزب أممي إسلامي، فعندما تأسس الحزب كان في قيادته الكثير من الإخوة الشيعة- والسنة، والعرب، والكرد".

وعندما سئل: هل تذكر لنا بعض أسماء القيادات الشيعية التي كانت في الحزب؟ أجاب: مثلاً- كاظم الساعدي- الذي كان عضواً في القيادة، وهناك موقف للسيد محسن الحكيم رحمه الله وذلك عندما اعتقل أعضاء الحزب كان من أكبر المدافعين عنهم، وحينها اجتمع بقائم مقام النجف حيث كانت قضاء في تلك الفترة وأرسل معه رسالة استنكارية لاعتقال قيادة الحزب، وقاموا بتقديم المذكرة الشهيرة لعبد الكريم قاسم، إضافة إلى ذلك الحزب الإسلامي لم يؤسس إلا بعد استشارة قيادة الحزب الإسلامي لجميع المرجعيات الشيعية، من أمثال السيد الحكيم رحمه الله، والسيد عبد الكريم الجزائري الذي كان في وقتها بلغ من العمر مئة عام، وقال في حينها، يا ليتني كنت شاباً لأكون معكم، وكذلك قدمت مبادئ الحزب إلى السيد محمد باقر الصدر رحمه الله وكان يومئذ شاباً، لكنه أصدر كتابين مهمين (فلسفتنا، واقتصادنا)، وحين عرضنا عليه دستور الحزب باركه وقال: أنا أشهد بأنه ليس دستوراً طائفياً وإنما دستور إسلامي بحت.

فالحزب الإسلامي منذ نشأته الأولى وتطوره، ورجوعه إلى الحياة بعد العمل السري بيّن من خلال عمله بأنه حزب الجميع، للسنة والشيعة، والعرب والكرد والتركمان وبقية الأديان والمذاهب، ونجد في قائمتنا التي خضنا بها الانتخابات العديد من الإخوة الشيعة ويتنافس فيها كرد وتركمان وعرب، وحتى لو تقدم لنا أحد من الأخوة المسيحيين وقال بأني أؤمن ببرنامجكم، لقلنا له أهلا وسهلاً، فنحن عراقيتنا معروفة لكننا إسلاميون".

وعندما سئل في نفس اللقاء عن طبيعة علاقة الحزب الإسلامي بحزب الدعوة؟ قال: "إخواننا كانوا على اتصال دائم مع الإخوة في حزب الدعوة وكانت لدينا اعتراضات على بعض  المسائل والقضايا وقدمت في حينها وهذا لا يعني بأننا على عداء مع أحد، أنما أصدقاء ولا سيما علاقتنا طيبة مع حزب الدعوة والأحزاب الإسلامية الشيعية الأخرى ومع الأسف نحن نقول مثل هذا الكلام، فلدينا علاقات طيبة مع الأخوة في المجلس الأعلى ومع جميع الأطراف الأخرى، ونحن كحزب عندما نعمل في السياسة يجب أن تكون لدينا علاقات طيبة مع الجميع، والشعب هو الحاكم على توجهات هذا الحزب أو ذاك من خلال عمله"([14]).

وعندما سئل الدكتور محسن عبد الحميد القيادي الكردي([15]) مِن قبل الصحفي عمر صبحي عن نوع من التبني الطائفي لموضوع أنكم تمثلون جهة معينة وخطا معينا داخل طائفة معينة؟   

فأجاب الدكتور: "أبداً الحزب الإسلامي عندما تأسس كان فيه المسلمون جميعا من سنة وشيعة وعرب وأكراد وتركمان فالحزب الإسلامي من اسمه لم يكن حزبا طائفيا وإنما حزبا إسلاميا يؤمن بالأسس العامة للإسلام والكليات العامة للإسلام، وفي منشوراته لم يثر قضية المذاهب والطوائف ولا الجهويات". وعليك أن تعرف السر وراء جهل آلاف الإخوان بمعرفة حقيقة وخطر التشيع لأنه "في منشوراته لم يثر قضية المذاهب والطوائف ولا الجهويات".  

وصدق الشاعر حين قال :

يعيرنا الواشون أني أحبها                وتلك وشاة ظاهر عنك عارها

فهو يفتخر أن أدبيات الحزب لا يوجد فيها شيء عن التشيع! وهل هذه صفة نقص أم كمال؟

ويسئل الدكتور عن هذه القوى السياسية التي دخلت وفق ما سمي بالمحاصصة الطائفية وأنهم اشتركوا في هذا الموضوع؟ فيجيب: "نحن لم نشترك ولم ندخل كطائفة، الحزب الإسلامي العراقي لا يمثل طائفة، ومن الخطأ أن يقال (الحزب الإسلامي العراقي يمثل العرب السنة)، الحزب الإسلامي فيه العرب، فيه الكرد مازال، فيه التركمان كيف يمكن أن يكون بطائفية".

إذا لماذا يصرخ الحزب في كل مجالس السنة أنه يمثل السنة أو العرب السنة؟ فهل هي تقية سنية جديدة، أيها المسلمون؟؟ أم هو يشتهي شيئا ويستحي أن يبوح به؟

بل إن الدكتور محسن عبد الحميد يصر على أكبر من ذلك، فيدعي أن حركة الإخوان في العالم ليست حركة سنية فيقول:

"نحن حزب إسلامي نحن لسنا حزبا لطائفة معينة لسنا حزبا عربيا نحن فينا ألوف من الأكراد، من التركمان منتشرون نحن في كل أنحاء العراق، الحركة الإسلامية العالمية ليست حركة سنية أو غير سنية ومبادئنا إسلام عام لا نتحدث عن المذاهب وعن الطوائف"([16]).

والسؤال: هل الدكتور محسن لا يعرف الخطر الشيعي؟ والجواب لا، إنه يعرفه جيداً والدليل، تناقض نقولاته، فها هو في لقاء آخر يتحدث عن أهل السنة فيقول: "وهنالك الميلشيات التي تغلغلت في أجهزة وزارة الداخلية التي تقوم بتعذيب المعتقلين من أهل السنة، بأبشع آلات التعذيب من خلال فرق الموت وغيرها. 

وأما قاعدة بلاد الرافدين، فإنها حكمت على كل من اشترك في العملية السياسية للحفاظ على كيان أهل السنة بالردة، فقتلت كثيرًا من علماء أهل السنة ودعاة الحزب الإسلامي وبعض شيوخ العشائر وغيرهم في المناطق السنية. هذا باختصار المصائب التاريخية الفاجعة التي تهدد كيان أهل السنة والجماعة في العراق وبالنتيجة كيان العراق كله".

ويقول كذلك: "وفي هذا الوضع قامت الميلشيات الشيعية بالتخطيط الواسع للثأر من أبناء السنة قتلاً فرديًا وجماعيًا وتهجيرًا سريًا، تحت مظلة الوهابية أو الإرهاب، لاسيما في ظل انسحاب أهل السنة من العملية السياسية وعدم الدخول في الجيش وقوات الأمن والشرطة نتيجة لصدور بيانات وفتاوى من قبل جهات لم تدرك حقيقة الصراع في العراق، ومن وراء كل ذلك الاحتلال الذي عبأ من جاؤوا به ضد أهل السنة؛ لأن المقاومة ظهرت فيما سمّوه بالمثلث السني، فاستعانوا بهم في الهجوم على الأحياء السنية، والاعتقالات الجماعية، وظهر هذا الحقد في مذكرات "بريمر" الذي أنزل جام غضبه على أهل السنة عربًا وكردًا، وفي الوقت نفسه امتدح الجانب الذي تعاونوا معه في مجلس الحكم وغيره عبر حكمه التخريبي للعراق".

وعندما سئل الدكتور محسن: ولكن الأحزاب الشيعية لا تعترف بالمقاومة العراقية الشرعية كما تسميها، ويعدون الكل إرهابًا؟

فأجاب: "إنهم في خضم انشغالهم في السيطرة الكاملة على الحكم في العراق يرون أن أي مقاومة منهم للاحتلال إنما هو تعطيل لمشروعهم، ولذلك لا يعترفون بالمقاومة الشرعية في العراق، ويصمونها بأنها إرهاب حتى لا يحاسبهم التاريخ الذي لا يرحم، فيقول إنهم لم يقاوموا الاحتلال، وهم يدعون أنهم إسلاميون، بل السنة وحدهم قاوموا الاحتلال ودافعوا عن كرامة العراق"([17]).

ولا أدري لماذا تغيب الحقائق عن العراقيين، وقد فضحت الأحداث حقيقة الأحزاب الشيعية الدينية وأنهم ومنذ أكثر من قرن يخططون لتشييع العراق بشتى السبل، منها تخدير الإخوان وجماهيرهم مرة بدعوى الوطنية ومرة بالتقريب، ومرة بالوحدة الإسلامية.

إن جنس الشيعة من جنس أهل النفاق واليهود، ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟!

وإن العالم اليوم بعد أحداث الشام والثورة السورية وتغول وتنمر إيران أصبح بحاجة لوعي سني أكثر من كونه إسلاميا، وأن الدم السني واحد ومستهدف في كل البلاد، لأن هذا هو حقيقة الصراع.

إن المناهج الترضوية السنية لم تعد تصلح حلا للجرح العراقي، وآن للنخب أن تفهم حقيقة التشيع وأنها لم تكن مصيبة عندما تسامحت قديما مع الشيعة، ومنهج القرآن يعلمنا ذلك: { يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ      {

وصدق المولى فإنه لا يرضى عمن يكفر أصحابه؟ وإن قال بذلك ألف عالم ومفكر وداعية!!

ولا يرضى عمّن يستبيح قتل أهل السنة بحجة أنهم نواصب؟ أو وهابية؟ أو يقتل من اسمه عمر وأبي بكر وعائشة!!

ولا أدري كيف يستبطن المسلم المنافق ويجالسه، ويأمن له ويقيم معه مؤتمرات لحل مشاكل العراق ألم تعقد بعد الاحتلال ندوات شهرية بين حزب الدعوة والحزب الإسلامي، لبيان المشتركات الفكرية بينهما؟؟ ولهؤلاء نقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ * هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }.



[1] -  جمعية الأخوة الإسلامية في العراق، دراسة عن نشأة حركة الإخوان المسلمين في العراق، إيمان عبدالحميد محمد الدباغ (ص 292).

[2] - لا بد من لعن الظلام، الدكتور طه حامد الدليمي (ص 164) .

[3] - الموسوعة الشاملة للفرق الإسلامية المعاصرة في العالم، الجزء الخاص ببلاد أفريقييا العربية، أسامة شحادة، وهيثم الكسواني (ص 63).

[4] - جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة (القسم الخامس(، عبد العزيز بن صالح المحمود، مجلة الراصد العدد 60.

[5] - جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة (القسم السادس(، عبد العزيز بن صالح المحمود، مجلة الراصد العدد 61.

[6] -  جمعية الأخوة الإسلامية في العراق، دراسة عن نشأة حركة الإخوان المسلمين في العراق، إيمان عبدالحميد محمد الدباغ (ص 70) .

[7] - المصدر السابق (ص 230).

[8] - المصدر السابق (ص 290).

[9] - المصدر السابق (ص 292)، الإمام المجدد أمجد بن محمد سعيد الزهاوي فقية العراقين والعالم الإسلامي، كاظم المشايخي، (ص 253) عدد 29/1/1959م.

[10] - طالب الرفاعي شيعي كان عضوا سابقا في تنظيم الإخوان وفي حزب التحرير، وكان متأثرا بأفكار  المفكرين السُنة؛ كأفكار سيد قطب ومحمد الغزالي وأبي الأعلى المودودي وغيرهم قبل تشكيل حزب الدعوة.

[11] - مقال (آية الله الرِّفاعي، لو تجنب الإِسلاميون السُّلطة)، رشيد الخيون 16/11/2011 جريدة الاتحاد الإماراتية.

[12] - طه جابر من مؤسسي الحزب الإسلامي، انظر "أمجد الزهاوي 1883-1967، دراسة تاريخية"، لمجول محمد محمود جاسم العكيدي، رسالة دكتوراه في كلية التربية، قسم التاريخ في جامعة الموصل، 2004، ص (26).

[13] - مقدمة كتاب الإمام المجدد أمجد بن محمد سعيد الزهاوي فقيه العراقين والعالم الإسلامي، كاظم المشايخي، ص (10-11) لطه جابر العلواني، والذي أطنب في مدح الشيعة والثناء عليهم، كما سيأتي، إلاّ أن هذا الفعل- التقديم – لم يكن بإذن-  كاظم المشايخي مؤلف الكتاب، فأعاد طبع الكتاب من جديد في بغداد، وهي الطبعة الشرعية. 

[14] - لقاء مع صحيفة المدى العراقية بتاريخ 15/4/2010.

[15] -  في هذا اللقاء نفسه صرح الدكتور بكرديته لأن الكثير لا يعرفون هذه الحقيقة فعندما سئل قال: أنا كنت رئيس الحزب وأنا كردي.

[16] - حاوره عمر صبحي، بتاريخ 2008.

 

[17] - لقاء مع موقع الإسلام اليوم.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق