هل يكون حزب الوسط الجديد وكيل إيران في مصر؟
الأثنين 20 فبراير 2012
أنظر ايضــاً...

 صلاح فضل – كاتب مصري

 

يعد حزب الوسط المصري، أول حزب يُعترف به بعد ثورة 25 يناير 2011، حيث حاول مؤسسوه الحصول على تصاريح في ظل النظام السابق، وخاضوا عدة جولات قضائية وسياسية للحصول على اعتراف لجنة الأحزاب، بدءاً من عام 1996 وحتى عام 2009 ولكن دون جدوي، حتى تكللت جهودهم بالنجاح عقب سقوط النظام المصري، وحصولهم على حكم من المحكمة الإدارية العليا، دائرة الأحزاب السياسية في 19 فبراير 2011 بإشهار وتأسيس الحزب.

ويعود الحزب في أصله إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي انشقت عنها القيادات المؤسسة للحزب بدعوى تطوير العمل الإسلامي. وقد اتفقت هذه المجموعة فيما بينها على أن تكون أداتهم نحو تحقيق هذا الهدف هي: تأسيس حزب سياسي مدني ذي مرجعية إسلامية، فأعلنوا عن تأسيس حزب "الوسط"  ثم تم تغيير الاسم إلى حزب "الوسط الجديد" وكان من بين المؤسسين نصارى. 

ورئيس الحزب ووكيل مؤسسيه هو المهندس أبو العلا ماضي، ونائبه هو المحامي عصام سلطان، وهما من أبناء جماعة الإخوان المسلمين، وكان لهما نشاطات بارزة في العمل الطلابي وبعد ذلك في العمل السياسي وكان ينتظرهما مستقبل تنظيمي باهر داخل الجماعة، لولا أنهما انشقا عنها وتركاها منذ عام  1994 نظراً لاختلاف الرؤى والأفكار وقد تعاونا في تكوين كيان مستقل يستطعيان من خلاله طرح وجهة نظرهما ومخاطبة المجتمع من خلاله بخطاب دعوي وسياسي يختلف في الشكل والمضمون عن طبيعة الخطاب الدعوي والسياسي لجماعة الإخوان المسلمين ومن هنا جاءت فكرة تأسيس وتكوين حزب الوسط.  

والدكتور محمد سليم العوا هو المستشار القانوني لحزب الوسط، الذي تربطه بماضي وسلطان علاقات وثيقة وقوية، وهما امتداد لفكر العوا ويسيران معه على نفس النهج الفكري والعقائدي في التعامل مع مختلف القضايا. وماضي وسلطان عضوان في جمعية مصر للثقافة والحوار التي أسسها العوا ويترأس مجلس إدارتها، كما يشغلان أيضا عضوية معظم الجمعيات التي ينتمي إليها العوا ولا سيما جمعيات التقريب والحوار بين الأديان.

ويعتبر أبو العلا ماضي هو الأب الروحي لحزب الوسط وواضع فكره واستراتيجيته، التي بدأت الأضواء تُسلط عليها في الفترة الأخيرة. وتلتقي أفكار ماضي وتتقاطع مع أفكار العوا في موضوعات الشيعة والتقريب والنصارى والمواطنة والأقليات وحرية المعتقدات، ولم نقرأ لماضي مساهمات خارج دائرة هذه الموضوعات وهو أيضاً لا يتحدث في غيرها، وحولها يدور برنامجه الحزبي. وقبل أن تسلط الأضواء عليه مؤخرا فإن ماضي معروف في عدد من الأوساط داخليا وخارجيا من خلال حضوره للعديد من المؤتمرات ومن خلال مؤلفاته وأبحاثه التي من أشهرها:

  * المسألة القبطية والشريعة والصحوة الإسلامية.

  * جماعات العنف المصرية وتأويلاتها للإسلام.

  * رؤية الوسط في السياسة والمجتمع.

وماضي عضو في العديد من الجمعيات التي تدل أهدافها بل أسماؤها على مكنون فكر ماضي ونظرته الفكرية تجاه القضايا التي لها صلة بالإسلام، ومن هذه المؤسسات:

* الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي منذ عام 1999 )فريق أنشأه مجلس كنائس الشرق الأوسط(.

* مجلس إدارة جمعية مصر للثقافة والحوار، منذ عام 2000.

* الحوار المصري – الألماني الذي تنظمه من مصر الهيئة الإنجيلية القبطية منذ عام 2003.

* فريق الحوار العربي الأوروبي الأمريكي منذ عام 2004.

وكل هذه الجمعيات يشغل عضويتها سليم العوا أيضا – وربما يكون العوا هو من رشح ماضي لعضويتها – وهذا يقودنا إلى نتيجة مهمة وهي التطابق بين وجهتي نظر وأفكار ماضي والعوا، في مختلف القضايا ذات المضمون الإسلامي، ولعل هذا الأمر يوفر علينا كثيراً من عناء البحث ويوصلنا إلى وجهة نظر ماضي التي هي ذاتها وجهة نظر حزبه عن قضايا المواطنة وحرية الاعتقاد والتقريب بين السنة والشيعة التي يتبناها العوا بقوة.

وبنفس منطق العوا يتحدث ماضي عن هذه القضايا، فالعوا من وجهة نظر ماضي واحدٌ من المجددين والمنظرين للفكر الوسطي في الإسلام خلال العقود الأخيرة!

والمشروع الفكري والأيدلوجي لحزب الوسط ضارب بجذوره في أفكار عدد من الشخصيات التي تروج للإسلام الوسطي وأهمها: الشيخ محمد الغزالي والشيخ يوسف القرضاوي وطارق البشري ومحمد سليم العوّا وفهمي هويدي وأحمد كمال أبو المجد.

وحزب الوسط هو ترجمة لأفكار هؤلاء، وتجسيدٌ واقعي لمشروعهم الفكري، على حد قول ماضي نفسه في ورقتة المُقدمة إلى مؤتمر (دور وسائل الإعلام في تعزيز ثقافة الوسطية) منتدى الوسطية – لبنان، فبراير/ شباط 2009. والشخصيات المذكورة تدور أفكارها في حلقة مغلقة لا تخرج منها قديما أو حديثا، حول التقريب بين السنة والشيعة، والتقارب مع النصارى، وحقوق المرأة والمواطنة والولاية، وهي المحاور الرئيسية التي تقوم عليها إيدلوجية حزب الوسط.

ومن هنا يمكن أن نستخلص موقف الحزب من إيران والشيعة عامة فالحزب يقف من إيران موقفا إيجابيا، وهذا ما يعبر عنه عصام سلطان نائب رئيس الحزب وأحد أعضاء الوفد الشعبي المصري الذين زاروا إيران في يونيو/ حزيران الماضي، فبعد عودته من إيران صرح بأنه لا يوجد فساد سياسي أو مالي في النخبة الحاكمة في إيران، كما دعا إلى عودة العلاقات معها وفتح المجال أمام السياحة الإيرانية إلى مصر، والتعاون معها في مختلف المجالات وفي مقدمتها المجال الاقتصادي، فإن كان عصام سلطان لم يسمع بالاتهامات المتبادلة مؤخراً بين الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ومستشاري المرشد الأعلى علي خامنئي حول اختلاس ثلاثة مليارات دولار فأنصحه بترك العمل السياسي، وإن كان سمع وتغاضى فأنصحه أن يراجع نيته قبل أن يموت!!

كما أشاد الشيخ جمال قطب عضو الحزب وعضو الوفد الشعبي ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا بإيران قائلاً: "الإيرانيون لديهم الفهم الصحيح للإسلام".!!! وهذا التصريح هل يقصد به أن فهم أهل السنة ومنهم الأزهر فهم خاطئ؟؟  

ولا شك أن في هذين الموقفين ما يعبر عن وجهة نظر الحزب دينيا وسياسيا تجاه إيران.

فالرجلان وبغرابة شديدة نصّبا نفسيهما للدفاع إيران حكاما ومعتقداً، دون أن يكون هناك داع للحديث عن ذلك!!!

ومؤخراً شارك بعض شباب الحزب في فعاليات المؤتمر الدولي للشباب والصحوة بطهران (29-30/1/2011).

فنحن إذاً أمام كيان سياسي وليد ينحدر بسرعة هائلة تجاه إيران والتطبيع معها، فعلى الرغم من ضعف تواجد الحزب في الشارع المصري وجهل غالبية الناس برموزه، وضعف تمثيله النيابي في مجلس الشعب، إلا أنه يمكن أن يشكل نقطة ارتكاز وانطلاق لبث عدد من المخططات الشيعية في مصر وإضفاء الصبغة السياسية والشعبية عليها، في الشارع المصري وتحت قبة البرلمان، مع تضخيم الآلة الإعلامية الشيعية داخل مصر وخارجها لمثل هذه المواقف والدفع بها لصدارة الأحداث، مما يوهم المتلقي بقوة الحزب وضخامة الحدث وذلك مثل طرح طلبات إحاطة داخل البرلمان عن عودة العلاقات مع إيران، والتعاون الاقتصادي والسياحي بين البلدين، والتقريب بين السنة والشيعة.. إلخ وتحت ضجيج الإعلام وصخبه، يمكن أن تحقق إيران مكاسب في الداخل المصري.

وهذا ما يجب أن تنتبه إليه الأحزاب السلفية داخل المجلس، وتعد الخطط المسبقة لمواجهة مثل هذه المواقف لتحجيمها والقضاء عليها وهذا لن يتأتى إلا بوعي شرعي وسياسي لمخططات الشيعة في مصر، والقراءة المتأنية لفكر حزب الوسط ورموزه، وذلك حتى يُعلم أين يقف هؤلاء من مختلف القضايا داخليا وخارجيا، مع استثمار الرفض الشعبي لإيران في الشارع المصري، وتقوية التيار الرافض لمؤامرات إيران من مختلف الاتجاهات وتقويته والتعاون معه داخل البرلمان وخارجه.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق