موسوعة مصطلحات الشيعة (20)
الأثنين 20 فبراير 2012

 (حرف اللام)

إعداد: هيثم الكسواني – باحث أردني

خاص بالراصد

اللاّت والعزّى

تسمية أطلقها الشيعةُ على الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد زعموا أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم حينما أُسري به، كما في عيون أخبار الرضا لابن بابويه القمي وبحار الأنوار للمجلسي: "وهذا القائم.. هو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللاّت والعزّى طريين فيحرقهما".

يقول شيخ الشيعة محمد باقر المجلسي (ت 1111هـ) في كتابه "بحار الأنوار": "يعني باللات والعزى صنمي قريش أبا بكر وعمر".

كما أطلق الشيعة على أبي بكر وعمر تسميات أخرى مثل: صنمي قريش، والجبت والطاغوت.

"لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ"

قول اشتهر عند الشيعة في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي نسبوا إليه، كما في "منهاج الكرامة في معرفة الإمامة لابن مطهر الحلي"، أنه افتخر مرّة أمام بعض الصحابة قائلا: "هل فيكم أحد نودي به من السماء: (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ) غيري؟..

هل فيكم أحد قال له جبريل هذه هي المواساة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه مني وأنا منه. فقال جبريل: وأنا منكما) غيري؟

ونسب الشيعة لابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو نشيط: "أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى". قال: فقوله: أنا الفتى – يعني فتى العرب – وقوله: ابن الفتى، يعني إبراهيم، من قوله تعالى (سمعنا فتى يذكرهم يُقال له إبراهيم) {الأنبياء: 60}، وقوله: أخو الفتى، يعني عليّاً، وهو معنى قول جبريل في يوم بدر وقد عرج إلى السماء وهو فرح وهو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ.

ويبين شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "منهاج السنة" عدم صحة الحديث السابق، ويقول: "فإن هذا الحديث من الأحاديث المكذوبة الموضوعة باتفاق أهل المعرفة بالحديث، وكذبه معروف من غير جهة الإسناد من وجوه.

منها: أن لفظ (الفتى) في الكتاب والسنة ولغة العرب ليس هو من أسماء المدح، كما ليس هو من أسماء الذم، ولكنه بمنزلة اسم الشاب والكهل والشيخ ونحو ذلك، والذين قالوا عن إبراهيم: سمعنا فتى يذكرهم يُقال له إبراهيم، هم الكفار، ولم يقصدوا مدحه بذلك، وإنما الفتى كالشاب الحدث.

ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أجلُّ من أن يفتخر بجده، وابن عمه.

ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤاخِ عليّاً ولا غيره، وحديث المؤاخاة لعليّ، ومؤاخاة أبي بكر لعمر من الأكاذيب، وإنما آخى بين المهاجرين والأنصار، ولم يؤاخِ بين مهاجري ومهاجري.

ومنها: أن هذه المناداة يوم بدر كذب.

ومنها: أن ذا الفقار لم يكن لعليّ، وإنما كان سيفا من سيوف أبي جهل غنمه منه المسلمون يوم بدر، فلم يكن يوم بدر ذو الفقار من سيوف المسلمين، بل من سيوف الكفار، كما روى ذلك أهل السنن، فروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر.

ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد النبوة كهلاً قد تعدّى سن الفتيان".

 الّلطف 

يعرّفه شيخ الشيعة محمد بن محمد بن النعمان، المعروف بالمفيد، (ت 413هـ) بقوله: "هو ما يقرّب المكلّف معه من الطاعة، ويبعده عن المعصية، ولا حظ له في التمكين، ولم يبلغ الإلجاء".

ويرى الشيعة أن الرحمة والحكمة الإلهية تقتضيان أن ينصّب الله للناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم أفضلهم ليكون إماما يلمّ شعثهم ويوحدهم ويجمعهم على خط واحد، وقالوا إنّ العقل يحكم بأن الله تعالى لم ولن يترك عباده سدى، فلا بد أن يلطف بهم فيبعث فيهم أنبياء ويجعل لهم أوصياء، ويكون له على الأرض حجة في كل عصر، وأن يكون هذا الحجة هادياً مهدياً معصوماً.

وفي كتابه "منهاج السنة" يلخّص شيخ الإسلام ابن تيمية "اللطف" عند الشيعة، فيقول: "ثم قالوا: والإمام لطف، لأن الناس إذا كان لهم إمام يأمرهم بالواجب وينهاهم عن القبيح، كانوا أقرب إلى فعل المأمور، وترك المحظور، فيجب أن يكون لهم إمام، ولا بد أن يكون معصوما، لأنه إذا لم يكن معصوما لم يحصل به المقصود، ولم تدع العصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ لعلي،..".

ويبين الباحث الشيعي أحمد الكاتب في كتابه "تطور الفكر السياسي الشيعي" أن فتح باب الاجتهاد عند الشيعة خلال غيبة المهدي المنتظر حمل في طيّاته الاستغناء عن الإمام المعصوم، ما جعل الشريف المرتضى وهو من علماء الشيعة في عصره (ت 436هـ) يجمع بين الاثنين في كتاب ألّفه بعنوان (الذريعة إلى أصول الشيعة)، ويخرج فيه بنظرية اللطف "التي تعني إشراف الإمام المهدي الغائب من وراء ستارٍ على العمليات الاجتهادية في عصر الغيبة، وتسديد الشيعة وتصحيح آرائهم، ومنعهم من الإجماع على الخطأ، والمبادرة إلى تبيان الرأي السليم لهم بصورة سرية ودون أن يكشف الإمام عن هويّته.."!

 الّلطم

من الطقوس التي يقيمها الشيعة في ذكرى وفاة أئمتهم، وخاصة في يوم عاشوراء، في ذكرى استشهاد الحسين بن علي رضي الله عنهما، الذي يعتبره الشيعة الإثنا عشرية ثالث أئمتهم المعصومين. ويلطم الشيعة في هذه المناسبات على صدورهم (واستخدام اللطم هنا من المجاز لأن اللطم يكون على الوجه).

 وفي بعض المناطق التي يتواجد فيها الشيعة كالبحرين والمنطقة الشرقية من السعودية، يُطلق على اللطم اسم: الشيلة.

 اللعن

دأب الشيعة على لعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين، قائلين إن ذلك لا يتعارض مع الإسلام، وأنهم لا يلعنون إلاّ من لعنه الله ورسوله، وقد خصّ الشيعة باللعن الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد اخترعوا دعاءً، أسموه: "دعاء صنمي قريشجاء فيه: "اللهم الْعن صنمي قريش، وجبتيهما، وطاغوتيهما، وإفكيهما، وابنتيهما (أي عائشة وحفصة)، اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك،..".

ولشيخ الشيعة علي الكركي، الملقب عندهم بالمحقق الثاني، كتاب بعنوان "نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت" أي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

ولأحد شيوخ الشيعة (حسين الخراساني) كتاب بعنوان: "الإسلام على ضوء التشيع" يقول فيه:
"تجويز الشيعة لعن
الشيخين أبي بكر وعمر وأتباعهما، فإنما فعلوا ذلك أسوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واقتفاء لأثره".

وقد روى أحد شيوخ السنة المعاصرين، وهو الشيخ موسى جار الله، في كتابه "الوشيعة" ما شاهده في إيران من انتشار للّعن، فقال: "كان أول شيء سمعته وأنكرته هو لعن الصديق والفاروق، وأمهات المؤمنين: السيدة عائشة والسيدة حفصة، ولعن العصر الأول كافة، وكنتُ أسمع هذا في كل خطبة وفي كل حفلة ومجلس في البداية والنهاية، وأقرأه في ديابيج الكتب والرسائل وفي أدعية الزيارات كلها، حتى في الأسقية ما كان يسقي ساق إلا ويلعن، وما كان يشرب شارب إلا ويلعن.

وأول كل حركة وكل عمل هو الصلاة على محمد وآل محمد، واللعن على الصديق والفاروق وعثمان الذين غصبوا حق علي - بزعمهم - وظلموه، حتى أصبح السب واللعن عندهم أعرف معروف يلتذ به الخطيب، ويفرح عنده السامع، وترتاح إليه الجماعة".

 اللقاء الشيعي اللبناني

شكّل (اللقاء الشيعي اللبناني) محاولة من بعض الأطراف الشيعية في لبنان لوقف احتكار حزب الله وحركة أمل لقرار الطائفة، وارتهانه لإيران وسوريا، ففي 21 نيسان/ أبريل 2005، وفي أعقاب اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، اجتمعت 500 شخصية شيعية لبنانية برئاسة محمد حسن الأمين، وهو رجل دين شيعي وقاضٍ شرعي، ضد موقف حزب الله وأمل المطالب ببقاء القوات السورية في لبنان.

وقد تحدث الأمين عن الهدف من تأسيس "اللقاء" فقال: ".. وبعد الحدث السياسي الكبير الذي شهده لبنان باستشهاد الرئيس رفيق الحريري والانسحاب العسكري السوري، بدا أن هناك إجماعاً تجسّد من خلال لقاء كل اللبنانيين حول مطالب معينة، وبدا أن الطائفة الشيعية ليست داخل هذا الإجماع اللبناني، لأن التنظيمات القائمة في الطائفة الشيعية في هذا الوقت ربما لا تنسجم مع الترحيب والاحتفال بخروج الجيش السوري من لبنان، هذه التنظيمات الشيعية الموجودة لا يُعتقد أنها تمثل الطائفة الشيعية تمثيلا حصرياً، إذ توجد قاعدة شيعية واسعة، هي لبنانية، بمعنى أنها مع هذه الحركة الوطنية اللبنانية المتجهة إلى الاحتفال باستقلال لبنان وسيادته الذي احتفل به جميع اللبنانيين، فاللقاء الشيعي هو تجسيد لهذه الإرادة الشيعية غير المعبر عنها في التنظيمات السياسية الموجودة".  

اللواء (صحيفة)

صحيفة أسبوعية أردنية، تصدر عن المركز الأردني للدراسات والمعلومات، وقد أسسها حسن التل في سنة 1972م، ورأس تحريرها حتى وفاته في إيران سنة 2001م، ليخلفه ابنه بلال. وبحسب الجزء الثالث من الموسوعة الشاملة للفرق المعاصرة في العالم لأسامة شحادة وهيثم الكسواني، والذي تناول واقع التجمعات الشيعية في بلاد الشام، فإن "اللواء" صحيفة ذات ميول شيعية، فهي دائمة الثناء على شيوخ الشيعة ومذهبهم ومنهجهم، وقد فتحت صفحاتها لعدد من الكتاب الشيعة والمتشيعين مثل المحامي الأردني أحمد حسين يعقوب.

وعلى سبيل المثال لا يرى بلال التل بأسا من نشر إيران للتشيع في أوساط أهل السنة، وإنفاق الأموال في سبيل ذلك، وقد انتقد في أحد مقالاته في الصحيفة (23/9/2008م) تصريحات الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمحذرة من المخطط الإيراني، وكتب التل يقول: "أشار الشيخ القرضاوي في حديثه عن ظاهرة التشيع إلى الدعم المالي الذي يُصرف على نشر التشيع في المجتمعات السنية، والسؤال المطروح الآن هو: أين مليارات أهل السنة، وهي بالتأكيد تفوق مليارات إخواننا من أتباع المذهب الجعفري؟

والجواب واضح جلي، يتمثل في أنه لدى إيران كدولة، والشيعة كمذهب، مشروع حضاري ثقافي إسلامي، من حقهم أن يسعوا إلى تحقيقه، وأن ينفقوا عليه".

 لوح فاطمة

لوح يعتقد الشيعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أهداه إلى ابنته فاطمة رضي الله عنها، وفيه اسمه، واسمها، واسم زوجها علي، والأئمة من بنيه، وزعموا أن جعفر الصادق، سادس الأئمة المعصومين عند الشيعة الإثنى عشرية، روى عن أبيه الباقر أنه قال لجابر بن عبد الله الأنصاري، كما في الكافي للكليني، والوافي للفيض الكاشاني: "أخْبِرني عن اللوح الّذي رأيتَه في يد أُمّي فاطمة (عليها السّلام). قال جابر: أشهد بالله لقد دخلتُ على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاهنّئها بولدها الحسين (عليه السّلام)، فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء فيه كتاب أنور من الشمس، وأطيب رائحة من المسك الأذفر، فقلت: ما هذا يا بنت رسول الله؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وآله، فيه اسم أبي واسم بعْلي واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك. قال‌ جابر: فأعطتنيه‌ أُمّك‌ فاطمة عليها السّلام فقرأتُه‌ واستنسختُه‌. فقال‌ له‌ أبي‌ (أي الباقر): فهل‌ لك‌ يا جابر أن‌ تعرضَه‌ عليَّ؟ قال‌: نعم، فمشى‌ معه‌ أبي‌ إل? منزل‌ جابر، فأخرج‌ صحيفة‌ من‌ رَقّ فقال: يا جابر، انظر في كتابك لأقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته وقرأ أبي، فما خالف حرف حرفا، فَقَالَ جَابِرٌ: فَأَشْهَدُ بِاللَهِ أَنِّي‌ رَأَيْتُهُ هَكَذَا فِي‌ اللَّوْحِ مَكْتُوباً:

 بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ لِمُحَمَّدٍ نبيه ونُورِهِ وَسَفِيرِهِ وَحِجَابِهِ وَدَلِيلِهِ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِينِ مِنْ عِنْدِ رِبِّ العَالَمِينَ.

عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي‌، وَاشْكُرْ نَعْمَائِي‌، وَلاَ تَجْحَدْ آلاَئِي‌،

.. إنِّي‌ لَمْ أَبْعَثْ نَبِيَّاً فَأَكْمَلْتُ أَيَّامَهُ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ إلاَّ جَعَلْتُ لَهُ وَصِيَّاً!

وَإنِّي‌ فَضَّلْتُكَ عَلَ? الاَنْبِيَاءِ، وَفَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَ? الاَوْصِيَاءِ، وَأَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ بَعْدَهُ وَسِبْطَيْكَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ!

فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي‌ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ.

وَجَعَلْتُ حُسْيناً خَازِنَ وَحْيِي‌ وَأَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ، وَخَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ، فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ، وَأَرْفَعُ الشَّهَادَةِ دَرَجَةً..".

ويبين الدكتور ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة" أنه يؤخذ من روايات الشيعة أن لوح فاطمة غير مصحف فاطمة، لأن مصحف فاطمة عندهم نزل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة الملَك وكتبه عليٌّ من فم الملك وسلّمه لفاطمة، أو نزل جملة واحدة بواسطة ثلاثة من الملائكة.. أما لوح فاطمة فله صفات أخرى منها: أنه نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وأهداه لفاطمة.

 لولا السنتان لهلك النعمان

ينسب الشيعة المتأخرون العبارة السابقة إلى الإمام أبي حنيفة النعمان (80 – 150هـ) صاحب المذهب الفقهي المعروف، ويقولون إنه قصد بهما السنتين اللتين تتلمذ فيهما على يد جعفر الصادق (ت 148هـ)، الذي يعتبره الشيعة الإثنا عشرية سادس أئمتهم المعصومين، ويدلل الشيعة بهذه العبارة على صواب مذهبهم وفضله على أهل السنة، وأن كل علوم الإسلام من قرآن وحديث وفقه، مردّها إلى جعفر، ذلك أن أبا حنيفة هو أول الأئمة الأربعة، وله مكانته الكبيرة عند أهل السنة.

ومع إجلاله لجعفر بن محمد الصادق، يفند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "منهاج السنة" أن يكون أبو حنيفة تتلمذ على جعفر، ويقول: "فإن أبا حنيفة من أقران جعفر الصادق، توفي الصادق سنة ثمان وأربعين، وتوفي أبو حنيفة سنة خمسين ومائة، وكان أبو حنيفة يفتي في حياة أبي جعفر، والد الصادق، وما يُعرف أن أبا حنيفة أخذ عن جعفر الصادق ولا عن أبيه مسألة واحدة بل أخذ عمّن كان أسنّ منهما كعطاء بن أبي رباح وشيخه الأصلي حماد بن أبي سليمان، وجعفر بن محمد كان بالمدينة..".

وفي المقابل يبين شيخ الإسلام أن أهل البيت رضي الله عنهم، الذين اتخذهم الشيعة أئمة معصومين، هم الذين أخذوا العلم عن الصحابة والتابعين وتتلمذوا عليهم، ويقول: ".. وكذلك علي بن الحسين أخذ العلم عن غير الحسين أكثر مما أخذ عن الحسين فإن الحسين قُتل سنة إحدى وستين وعلي صغير فلما رجع إلى المدينة أخذ عن علماء أهل المدينة فإن علي بن الحسين أخذ عن أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة وصفية وأخذ عن ابن عباس والمسور بن مخرمة وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم ومروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وغيرهم.

وكذلك الحسن كان يأخذ عن أبيه وغيره حتى أخذ عن التابعين وهذا من علمه ودينه رضي الله عنه".

 "لولا عليٌّ لهلك عمر"

يدّعي الشيعة أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قليل العلم بالأحكام الشرعية، وكثير الخطأ فيها، وأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان يرشده إلى الصواب، ما جعل عمر يقول: لولا عليٌّ لهلك عمر.

وفي كتابه "منهاج الكرامة في معرفة الإمامة" يقول شيخ الشيعة في زمانه، ابن مطهر الحلي (ت 726هـ) عن عمر رضي الله عنه: "وكان قليل المعرفة بالأحكام: أمر برجم حامل، فقال له عليّ: إن كان لك عليها سبيل، فلا سبيل لك على ما في بطنها. فأمسك، وقال: لولا عليٌّ لهلك عمر".

ويعلق شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "منهاج السنة" على ما قاله الحلي قائلا: "إن هذه القصة إن كانت صحيحة، فلا تخلو من أن يكون عمر لم يعلم أنها حامل، فأخبره عليٌّ بحملها. ولا ريب أن الأصل عدم العلم، والإمام إذا لم يعلم أن المستحقة للقتل أو الرجم حامل، فعرّفه بعض الناس بحالها، كان هذا من جملة إخباره بأحوال الناس المغيّبات، ومن جنس ما يشهد به عنده الشهود، وهذا أمر لا بد منه مع كل أحد من الأنبياء والأئمة وغيرهم،...

ولو قدِّر أنه خفي عليه علم هذه المسألة حتى عرفه، لم يقدح ذلك فيه، لأن عمر ساس المسلمين وأهل الذمة، يعطي الحقوق، ويقيم الحدود، ويحكم بين الناس كلهم، وفي زمنه انتشر الإسلام، وظهر ظهورا لم يكن قبله مثله، وهو دائما يقضي ويُفتي، ولولا كثرة علمه لم يُطق ذلك، فإذا خفِيت عليه قضية من مائة ألف قضية ثم عرفها، أو كان نسيها فذكرها، فأي عيب في ذلك؟!

وعلي رضي الله عنه قد خفِي عليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أضعاف ذلك، ومنها ما مات ولم يعرفه".

ويقول شيخ الإسلام في موضع آخر من كتابه: "ما كان الصحابة يرجعون إليه ولا إلى غيره وحده في شيء من دينه، لا واضحة ولا مشكلة، بل كان إذا نزلت النازلة يشاورهم عمر رضي الله عنه، فيشاور عثمان وعليا وعبد الرحمن وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبا موسى، حتى يشاور ابن عباس، وكان من أصغرهم سنّا، وكان السائل يسأل عليّا تارة، وأُبيّ بن كعب تارة، وعمر تارة، وقد سئل ابن عباس أكثر مما سئل علي، وأجاب عن المشكلات أكثر من علي، وما ذاك لأنه أعلم من علي، بل علي أعلم منه، لكن احتاج إليه من لم يدرك عليّا".

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق