فاتحة القول\العدد مائة وستة - ربيع الثانى 1433 هـ
الإخوان وحماس – إيران والشيعة وفاق أم افتراق؟
السبت 4 فبراير 2012
أنظر ايضــاً...

 

أثارت زيارة رئيس حكومة حماس في غزة إسماعيل هنية (أبو العبد) لطهران في الذكرى 33 لثورة الخميني موجة كبيرة من الغضب عند محبي حماس والقضية الفلسطينية، خاصة أنها تتزامن مع تصاعد وحشية الإجرام الإيراني والسوري تجاه الشعب السوري الثائر بحثاً عن كرامته وحريته المسلوبة من قبل النظام الأسدي المجرم بمباركة ومعونة نظام الملالي في طهران وحزب الله في لبنان والحكومة الشيعية في العراق.

وهذا الغضب تجاه هذه الزيارة كان معروفاً لدى هنية وحماس والإخوان، ولكن إصرار هنية على إتمام الزيارة لطهران بعكس توصيات قادة الإخوان – خاصة في الأردن – يفتح الباب واسعاً أمام التساؤل عن حقيقة العلاقة الإخوانية الحمساوية بإيران والشيعة ووكلائها في المنطقة وأبعاد هذه العلاقة ومستقبلها، خاصة في ظل الثورة السورية من جهة التي تصطف فيها إيران مع النظام الأسدي المجرم في مقابل الإخوان الذين يدعمون الثورة الشعبية السورية، ومن جهة أخرى في ظل الصعود الإخواني السياسي في عدة دول عربية كتونس والمغرب ومصر.

هذه الزيارة جعلت أحد مؤيدي حماس يقول: "ما الذي اضطرك يا أستاذ هنية لزيارة إيران الآن؟ حمص اليوم تقصف كما غزة أمس بل أسوأ وأشد،.. لا حجة لكم بعد اليوم، أرجوكم لا تتذرعوا بمسألة الدعم وأن ليس في العرب والخليج من يعوضنا عن إيران إذا واجهناها في المسألة السورية، ربما سنخسرها وإلى الأبد، هذه حياة شعب يا ناس، هذه إبادة جماعية مجازر ترتكب، ليس الدعم إلا مسألة ثانوية، هذا مجرم قتال وحتى لو قاتل الصهاينة وحرر الأقصى ولكنه سفه شعبه وحاربه بدعم قوي من إيران، فلا أقصى ولا تحرير فلسطين يشفعان له"، (مقال: هنية في زيارة "مجحفة" لإيران..آسف قادة حماس لقد فقدتم احترام الكثيرين، لخالد الحسن)[1].

وقد رد بعض صحفيي حماس فقال: "تمثل زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني "أبو العبد هنية" إلى طهران قمة الوفاء الفلسطيني للصديق، وتعتبر قاعدة الثناء الكريم للشعب الإيراني المسلم الذي لم يبخل بماله وسلاحه على رجال المقاومة، لقد صارت غزة قلعة صمود، ورمح ثقة بالنصر يغرز سمومه في جسد الصهاينة بفضل المقاومة، لذلك؛ فإن غزة تصم أذنيها عن كل معترض على زيارة رئيس الوزراء لطهران، فصاحب الحق لا يفاضل بين ابن العم وابن الخال، صاحب الحق ليس له إلا المقاومة طريقاً لتحرير فلسطين، وطريق المقاومة أملت على غزة أن تتحالف مع كل طرف عربي وإسلامي يمدها بمقومات الصمود، وطريق المقاومة تملي على غزة أن تسحب الثقة من كل نظام حكم لا يوظف طاقة الشعب ضد عدو الأمة" (مقال: أبو العبد في طهران، لفايز أبو شمالة)<span style="font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;; font-size: 14pt; mso-ascii-font-family: " simplified="" arabic";="" mso-fareast-font-family:="" "times="" new="" roman";="" mso-hansi-font-family:="" "simplified="" mso-ansi-language:="" en-us;="" mso-fareast-language:="" mso-bidi-language:="" ar-sa"="">[2].

ومما يعقد إدراك حقيقة الموقف الإخواني الحمساوي تجاه إيران والتشيع هو تضارب مواقفهما بشكل محير بحيث لا تكاد تعرف ما هو الموقف الصحيح وما هو الموقف المخادع!!

ففي الوقت الذي يصرح فيه هنية في طهران – حين تشرّف بالمشاركة باحتفال نجاح ثورة الخميني على حد وصف المواقع الإخبارية الإيرانية –  بالخميني ودعمه لفلسطين وأن علاقة حماس بإيران لم تفتر وأن حماس لم تغادر دمشق، كان نائب وزير الخارجية الحمساوى أحمد يوسف في صحيفة "افتنبوسطن" اليومية النرويجية يشن حرباً على بشار الأسد ويدعم الثورة السورية!!

وفي الوقت الذي أعلنت فيه حماس مغادرتها سوريا وأعلنت جماعات الإخوان في سوريا والأردن ومصر والخليج والمغرب العربي دعمهم للثورة السورية كانت قوات هنية في غزة تفض مسيرة سلمية لدعم الثورة السورية وتعتقل بعض منظميها!! 

وهذه المواقف المتضاربة تجاه إيران والشيعة ليست مقتصرة على حركة حماس، بل هي مواقف شبه ثابتة وسلوكا معتادا لقادة جماعات الإخوان في البلاد العربية، ففي مصر حين تجد المرشد العام محمد بديع يصرح باحترام الشيعة وبحقهم في تشكيل حزب لهم في مصر!! يخرج من قادة الإخوان في مصر من يندد بالشيعة والمشروع الشيعي!! وفي الوقت الذي رفض فيه قادة الإخوان في مصر مزاعم خامنئي بأبوة الخميني وإيران للثورة المصرية، يشارك بعض شباب حزب العدالة والحرية الإخواني في مؤتمر الشباب والصحوة الإسلامية في طهران في 1/2012.

وفي البحرين تجد رئيس جمعية الإصلاح الإخوانية يدعو للوحدة بين السنة والشيعة في الوقت الذي يقوم فيه الشيخ محمد خالد النائب الإخواني في برلمان البحرين بمحاضرات حول خطر الشيعة وضلالهم!!

وفي السعودية نجد عوض القرني يفتح الباب للتزاور مع الشيعة فينزل ضيفا على المعمم حسن الصفار بالقطيف، في حين يقوم محمد موسى الشريف بالتحذير من الشيعة في تونس بعد الثورة!!

وهكذا في قائمة تطول ولن تستطيع معرفة من المصيب ومن المخطئ، ولا من هو صاحب القول المعتمد في جماعات الإخوان تجاه إيران والشيعة.

هذه المواقف المتناقضة ليست بالأمر الجديد، وتعود لجذور علاقة الإخوان بإيران والشيعة والتي هي علاقة قديمة بدأت من طرف الشيعة الذين كسبوا مؤسس الإخوان الأستاذ حسن البنا لتأييد فكرة التقريب والوحدة بين السنة والشيعة، خلافاً لما توصل له أساتذة البنا كالعلامة محمد رشيد رضا، والعلامة محب الدين الخطيب والذي ناقش البنا في موضوع التقارب مع الشيعة على صفحات المجلات ومنها مجلة الإخوان المسلمين في العدد (217). وبعد ذلك بعدة سنوات سنشهد تجربة شبيهة في سوريا بين د.مصطفى السباعي، أول مراقب عام للإخوان بسوريا، والشيعي اللبناني عبد الحسين شرف الدين، والتي انتهت بتنبه السباعي لمكر الشيعة وخداعهم.

ويبدو أن الإخوان منذ ذلك الوقت وهم بين من يسير خلف رؤية البنا التي خالف فيها من هم أعلم منه وأدرى بالشيعة وبين من استفاد من تجربة السباعي فأخذ حذره من الشيعة ومكرهم، ومع الأسف كانت تجربة الشيخ البنا هي النموذج الذي سارت عليه جماعات الإخوان وأهملت تجربة السباعي الرائدة.

 

ولذلك لن تنتهي هذه المواقف المضطربة والمتناقضة عند الإخوان من إيران والشيعة بسبب عدم اتفاقهم أنفسهم على حل القضية بناء على طريقتهم في الحرص على التجميع وتأجيل مناقشة هذه المسائل الجدلية التاريخية في نظرهم، وبسبب نظرة الإخوان (الميكافيلية) للعلاقة مع الشيعة وإيران كما يقول د. مصطفى اللداوي الممثل السابق لحركة حماس في لبنان: "وجود علاقاتٍ قوية بين حركة حماس والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ أن حماس تحرص على هذه العلاقات، وتستفيد منها، ولعلها تكون قائمة على تبادل المصالح" ( لقاء مع موقع مجلة البيان الإسلامية).

وحين تنظر في نتائج علاقات الإخوان بإيران والشيعة ستكون النتائج أكثر من كارثية على الإخوان أنفسهم، وهذه بعض الأمثلة:

1- حين اصطدم الإخوان مع نظام حافظ الأسد سنة 1981 انحاز الخميني وإيران لحافظ الأسد وبارك قتلهم في حماة وسماهم وزير خارجيته آنذاك إخوان الشياطين.

2- في لبنان عام 1985 لم يتحرك الشيعة وإيران لنصرة الفلسطينين في المخيمات من مذابح ميلشيات حركة أمل الشيعية.

3- حين قويت شوكة حزب الله في الجنوب عمل على القضاء على تنظيم الفجر العسكري التابع للجماعة الإسلامية الإخوانية في لبنان.

4- قادة الإخوان في إيران لم يسلَموا من السجن والقتل من قبل الخميني وأزلامه.

5- في الكويت كان نواب الشيعة دوماً ضد نواب الإخوان ويحرضون الدولة عليهم.

6- في اليمن اعتدت ميلشيات الحوثيين عدة مرات على قوى وقبائل موالية للإخوان كان آخرها ما جرى في محافظة الجوف نهاية عام 2011.

7- فضلت إيران التعامل والتعاون مع نظام زين العابدين بن علي في تونس على العلاقة مع راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة.

8- في العراق غدر الشيعة وإيران بالإخوان والحزب الإسلامي وأقصوهم تقريباً عن الحكم وهم يطاردون قياداتهم بين الفينة والأخرى.

9- المتشيعون في مصر هم من أشد المناوئين للإخوان رغم أن بعضهم كان من الإخوان كأحمد راسم النفيس.

10- ولم يسلم اللاجؤون الفلسطينيون في العراق من بطش وظلم وقتل الشيعة لهم، ولم تتمكن حماس من نصرتهم إلا بترحيلهم للبرازيل!!

11- في الثورة السورية الحالية انحازت إيران وحزب الله لصف النظام الأسدي المجرم بدلا من نصرة المستضعفين والمظلومين.

 

وبعد هذا التاريخ المظلم لإيران والشيعة في الغدر والخداع بالإخوان خصوصاً وبأهل السنة عموماً، فإن بقاء الإخوان على علاقة بإيران يشبه احتفاظ الأنظمة العربية بعلاقات صداقة مع أمريكا وروسيا وإسرائيل رغم كل خياناتهم للأنظمة العربية.

إن الموقف الضبابي لجماعات الإخوان وحماس من إيران والشيعة لم يعد مقبولاً وقد كشفت إيران عن أطماعها في التوسع على حساب جيرانها السنة، فهاهي قد استولت على العراق ولبنان وسوريا ولم تتورع عن قتل الآلاف من أهل السنة بشكل مباشر وغير مباشر للوصول لغايتها.  

وفي اليمن والبحرين لا زالت محاولات إيران والشيعة للاستيلاء عليهما قائمة ومتجددة ولا يردعها عن ذلك رادع.

أما التسلل للحُكم في جزر القمر فقد تم في غفلة من المسلمين وهو ما يتكرر اليوم في تونس والمغرب ومصر.

وكل هذا وذاك وجماعات الإخوان يتذرعون بأن علاقتهم مع إيران هي للوقوف أمام الغزو الأمريكي والصهيوني، وإيران طوال الوقت تطعننا في الظهر بصفقات سياسية مع أمريكا وعسكرية واقتصادية مع إسرائيل!!

وفي هذه المرحلة التي كشفت فيها أوراق إيران وانحسرت شعبيتها بين المسلمين، لم تجد إيران من وسيلة لنفي سياستها الشيعية العدوانية إلا التمسح بدعمها لحركة حماس وجماعة الإخوان السنية، وهي في الحقيقة كانت تستغلهم –على الأقل- لتمرير مخططاتها، وإلا فهل كانت إيران تستطيع إنجاز كل ذلك لولا دفاع الإخوان عن إيران ونفي طائفيتها؟؟

إن ما تقوم به حماس اليوم أو بعضها والإخوان أو بعضهم من دعم إيران وتسهيل عودتها للساحة السنية هو بمثابة قبلة الحياة للمشروع الإيراني وهي قبلة مسمومة وخيانة وعار سيلحقهم طيلة التاريخ.

واليوم وقد أصبح الإخوان في الحكم لابد لهم من أن يعلنوا للناس جميعاً عن حقيقة موقفهم من إيران ومشاريعها والتشيع ومخططاته، فكما قام الإخوان بإرسال رسائل تطمين وتهدئة للغرب وإسرائيل منذ قرب وصولهم للحكم، فإن الشعوب والدول الإسلامية تحتاج أن تطمئنها حماس وجماعات الإخوان إلى رفضهم القاطع لمشاريع إيران التوسعية ومخططات نشر التشيع من خلال مواقف موحدة وواضحة وعلنية، أما البقاء في مربع الضبابية والتضارب فهذا موقف معلن من قبلكم بقبولكم لعب دور الشريك المغفل في أحسن أحوالكم.

إن لم تحسموا أمركم والثورة السورية قد كشفت القناع الكاذب عن وجه إيران وحزب الله وأنتم تزعمون دعم الثورة السورية، فلن تعلنوه أبداً وتكونون قد بعتم أنفسكم في صفقة خاسرة ستلفظها الأمة كما لفظت حليفتكم إيران وحزب الله، وإنا منتظرون.    



[1] - مقال منشور في مجلة العصر http://alasr.ws/articles/view/12360

[2] - منشور في موقع المركز الفلسطيني للاعلام http://www.palestine-info.info/ar/

 

 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق