فاتحة القول\العدد مائة وسبعة - جمادى الأولى 1433 هـ
الجرائم الروسية بحق أمتنا لا تتوقف
الأحد 25 مارس 2012

 

من فوائد الربيع العربي أنه كشف عن حقيقة الكثير من الدول والأحزاب والطوائف والشخصيات، التي كانت تمارس الخداع والتضليل بادّعاء البطولة والتزام الحق ونصرة المظلوم ودعم التحرر.

فجاء الربيع العربي فعرى حقيقة مبادئهم الفاسدة ومواقفهم الخيانية ومصالحهم السيئة، فقد كشف الربيع العربي للكثير من الناس حقيقة النظام الإيراني الانتهازي وحقيقة التشيع وطائفيته البغيضة وحقيقة خداع وتلاعب حسن نصر الله وحزبه بقضية المقاومة والممانعة وحقيقة تبعية كل التجمعات الشيعية للسياسة الإيرانية الفارسية والمصالح الشيعية الطائفية ولو على حساب الإسلام والمسلمين، ولو على حساب دماء الآلاف من المستضعفين في كل مكان.

ومن الذين عرى الربيع العربي خيانتهم وغدرهم وخذلانهم: روسيا والصين وحلفاؤها وأعوانها من اليساريين والشيوعيين، فقد صُدم الناس باستماتة الروس والصينيين في الدفاع عن نظام الأسد المجرم ومن قبله القذافي، كما صُدم الناس من تصاعد هذا الدفاع عن نظام بشار كلما أوغل في دماء شعبه، حتى وصل الحال بالروس لإرسال قوات لمكافحة الإرهاب ضد بشار!!

وكانت صدمة الأمة في اليساريين والشيوعيين العرب لا تقل عن صدمتهم في أربابهم الروس، فلم يستحِ هؤلاء الذين يتشدقون بدعاوى الحرية والثورة عن الاستهزاء بدماء الأبرياء في سوريا، ولم يخجل هؤلاء من إعلان ولائهم وتأييدهم المطلق للجزار بشار، فرأينا مواكب الحجيج منهم لا تنقطع عن زيارة مجرمهم بشار.

هذه الصدمة بحقيقة عداء روسيا والصين واليساريين والشيوعيين ولو كانوا عربا للأمة لها عدة أسباب، هي:

* أن ذاكرة أمتنا ضعيفة، وعنايتنا بدراسة التاريخ قليلة، ولذلك يجهل الكثيرون المآسي التي تعرضت لها أمتنا ولا تزال من قبلهم.

* قوة مكر هذه العصابة في التزوير والخداع، فهم أفضل مَن طبّق بروتوكولات صهيون، وأثر هذا واضح في سيطرتهم على وسائل الإعلام والتعليم والتي أخرجت لنا ما يعبر عنه نجيب محفوظ عن ثورة عبد الناصر بقوله:"إن الثورة لم تقدم للشعب تعليما مجانياً بل تجهيل باهظ المصروفات".

* سذاجة كثير من التيارات الإسلامية في التعامل مع اليساريين والشيوعيين، فبدعوى محاربة إسرائيل وأمريكا انفتحوا وتحالفوا مع الروس وأذنابهم، فلما مست مصالح الشيوعيين بثورة الشعوب على المجرمين من طراز القذافي وبشار انحازوا للمجرمين، وأصبح حلفاؤهم من الإسلاميين خونة ومجرمين وظلاميين ومفسدين في مقابل بشار المصلح والطيب والمخلص!!

 

ولبيان حقيقة جرائم الروس المتواصلة بحق أمتنا، برغم تقلب الأنظمة في روسيا ما بين قيصرية وشيوعية ماركسية أو نسخة مقلدة من ديمقراطية الغرب تنحصر فيها الزعامة بقادة المخابرات الشيوعية (KGB) في مسرحية هزلية، تشبه هزلية دستور بشار الجديد الذي مدد له الحكم حتى سنة 2028!!

فمنذ العهد القيصري وروسيا تعادي المسلمين، فاستولت على العديد من المناطق الإسلامية والتي عرفت عقب سقوط الاتحاد السوفيتي باسم الجمهوريات الإسلامية في روسيا، وقد تعرض المسلمون تحت حكم القياصرة لمذابح بشِعة "في عهد إيفان الثالث (885هـ - 1480م) الذي نكَّل بالمسلمين، وقاد حملة كبيرة أخرج فيها المسلمين التتار من موسكو بعد أن دامت في أيديهم قرابة 240 عامًا، ثم جاء عهد فاسيلي الثالث ابن إيفان الثالث، فطلب منه البابا أن يعجِّل بطَرْد المسلمين إلى سيبريا وتشتيتهم واعدًا إيَّاه بملكوت السماء بالقسطنطينيَّة التي فتحها محمد الفاتح العثماني عام 857هـ، لكنَّ أخطر هؤلاء القياصرة كان إيفان الرابع أو "الرهيب" كما أَطْلَق عليه المسلمون هذا الاسم؛ وذلك بسبب حرب الإبادة الشاملة التي شنَّها ضدَّهم؛ فقد فرض عليهم أن يتنصروا أو يتركوا أوطانهم ويُهاجروا مثلما فعل الأسبان بمسلمي الأندلس"([1]).

وفي زمن الدولة العثمانية شنت روسيا عليها عدة حروب، كما أنها كانت تعارض قيام الدولة العثمانية بإصلاح أحوال الجيش العثماني وتطويره، وذلك حتى تبقى الدولة العثمانية ضعيفة لا تقوى على صد مطامع روسيا فيها.

وبعد مجيئ الثورة الشيوعية سنة 1917م استبشر المسلمون بها خيراً للتخلص من طغيان القياصرة، خصوصاً وأن قادة الثورة نادوا بالحرية والكرامة للجميع ورفعوا شعار "يا مسلمي العالم اتحدوا"، ولكن النتيجة كانت تعرض المسلمين لمجازر رهيبة فاقت ما قام به القياصرة، ولا بد لكل باحث عن الحقيقة من مطالعة كتاب "قتلوا من المسلمين مئات الملايين"([2]) للأستاذ محمود عبدالرؤوف القاسم لنعرف مدى بشاعة ما قام به الروس في المسلمين.

 ورفع الشعارات البراقة لخداع المسلمين تعلمه من الروس الخميني وحسن نصر الله فخدعوا الملايين من المسلمين، لكن تحالفهم خلف المجرم بشار فضحهم في زمن الفيس بوك!!

ولم يتوقف الروس عن تنفيذ جرائم الإبادة بحق المسلمين منذ قيام ثورة 1917م بل أصبحت سياسة معتمدة في روسيا وما تستولي عليه من دول بشكل مباشر أو عبر وكلائها، ولم يختلف هذا الإجرام بحق المسلمين بكون البلد في آسيا كالصين وبورما أو في أوروبا كيوغسلافيا أو بلغاريا أو أفريقيا كأثيوبيا، وهذا أيضاً ينطبق على الدول العربية والإسلامية التي وقعت في قبضة الدب الروسي وأذنابه فنظام جمال عبد الناصر في مصر أو نظام عدن الشيوعي أو القذافي أو أندونيسيا في مرحلة الانقلاب الشيوعي أو نظام بابرك كارمل في أفغانستان. 

وفي هذا السياق تأتي مجزرة سجن تدمر ومدينة حماة التي قام بها حافظ الأسد تجاه الشعب السوري المسلم، والتي يواصل (شبله) درب أبيه في الوحشية.

أما فلسطين فقد كانت روسيا هي الأم الحنون والأب الرؤوم لقيام إسرائيل، فلولا الجنود الروس والهجرات الروسية المتواصلة لما بقيت إسرائيل!! ولولا دفاع الروس المستميت سنة 1947م في الأمم المتحدة عن شرعية قيام إسرائيل واعتراف الروس بإسرائيل لما قامت دولتهم([3]).

أما في الحقبة القريبة فإن جرائم الروس بحق المسلمين في أفغانستان معلومة للجميع، وجريمتهم المستمرة في الشيشان، فإنها لو وجدت من الإعلام اهتماماً لهزت ضمير كل شريف لهول ما فيها من فظائع وأهوال، ولغَطّت على كثير من المصائب التي عرفناها.

وفي البوسنة وكوسوفا هل كان الروس إلا حماة الغاصبين الصرب!! وهل كانوا إلا حجر عثرة لحماية المجرمين كحالهم اليوم في سوريا.

إن جرائم الروس بحق المسلمين كتاب أسود لا حدّ لصفحاته ولا وصف لبشاعته، ولكنه بالتزويق والخداع والسذاجة تم تغطيته وإبعاده عن أنظار المسلمين، لكن الثورة السورية كشفت عن صفحاته من جديد، وذلك حتى نبدأ بداية جديدة نعرف فيها عدونا من صديقنا، فهل نفعل؟؟ 

 



[1] - موقع قصة الإسلام، مقال: آسيا الوسطى والقوقاز تحت الاستعمار الروسي.

[2] - يمكن مطالعته في نافذة كتب سياسية نادرة بموقع الراصد.

[3] - لمزيد من التفاصيل راجع: موسكو وإسرائيل، د.عمر حليق مندوب سوريا في الأمم المتحدة، وتاريخ العلاقات الشيوعية الصهيونية، د. محمد أمحزون.

 

 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق